العراق في قمّة ثلاثية تنفيذاً لجهود كروكر

24/03/2019 - 16:04 نشر في التقارير

تبدو الزيارات الأخيرة لرئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى دول فاعلة في المنطقة تحولاً يجري على السياسات الخارجية للبلاد من أجل ترميم العلاقات المتصدعة بفعل النظام السابق. فيما تشير القراءات التحليلية إلى أبعاد أخرى تنطوي على تنفيذ تقرير مجموعة عمل مستقبل العراق برئاسة السفير الأمريكي السابق لدى بغداد رايان كروكر.

ولا تهدف كافة التوصيات مجموعة عمل مستقبل العراق إلى دعم بغداد وحدها فقط، إذ يفيد تقرير كروكر بأن من أولويات العراق إعادة طرق التجارة الرئيسية بين الأردن والعراق إلى العمل؛ فمن شأن ذلك أن يساعد على تعزيز الاقتصاد الأردني، وبالتالي استقرار هذا الحليف المعرض للخطر، وفقاً للتقرير.

وفي جهود محاربة تنظيم داعش، فإن توفير إمكانيات تصدير النفط والغاز في العراق وتحديث اقتصاده، يمكن أن يطلق محركًا جديدًا وقويًا للنمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي، مما قد يقوض من نفوذ الأيديولوجية المتطرفة بين الشباب في الشرق الأوسط.

الخطوة الأولى: الإصلاح والعلاقات

أصبح العراق بنظر الولايات المتحدة قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، ازدياد نفوذ إيران فيه وتوسع التنظيمات المتطرفة على أراضيه في مرحلة ما. ولوقوعه بين إيران والسعودية؛ فإن التطورات في العراق تؤجج التوترات وتزيد من خطر نشوب نزاع بين قوتين إقليميتين.

ومن هذا المنطلق، شجعت واشنطن بغداد على إعادة العلاقات مع الدول العربية كافة، وضمان استمرارها بوتيرة متحسنة، كما بدأت الولايات المتحدة استخدام اتفاقية صندوق النقد الدولي كآلية ضغط من أجل تحقيق الإصلاح في الاقتصاد العراقي وميزانيته.

أما القطاع الخاص، فإن تبسيط الخطوات القانونية لبدء وإدارة الأعمال التجارية وتضييق الخناق على المسؤولين الذين يبتزون الشركات المحلية سيكون بمثابة خطوات أولى حاسمة نحو تمكين وتوسع القطاع. كما إن الافتقار إلى التمويلات المتاحة لأصحاب المشاريع وللمشاريع الصغيرة والمتوسطة يحول كذلك دون النمو.

وفي الملتقى الاقتصادي لرجال الأعمال العراقي المصري، قال رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، إن «نصف المشاريع المتلكئة منذ عام 2015 جراء الشحة المالية التي عصفت بالبلاد على إثر انخفاض أسعار النفط قد عاودت العمل بفضل توفير التمويل اللازم ورفع التعقيدات عن تنفيذها وتسهيل الإجراءات الإدارية».

ويتطلع العراق لتنفيذ حزمة من المشروعات القادمة مع مصر في مختلف المجالات على رأسها الإسكان والثقافة والتعليم والنقل، بحسب ما يقول عبدالمهدي.

الخطوة الثانية: إعادة الإعمار

وأعرب عبدالمهدي عن رغبته الحصول على استثمارات متنوعة من القمة الثلاثية المنعقدة لتصب في عمليات إعادة الإعمار التي يحشّد لها العراق الدعم اللازم من بلدان مختلفة. وشدد عبدالمهدي على منح تسهيلات لدخول المستثمرين، فيما اقترح تأسيس شركات مشتركة في القطاعات الصناعية والزراعية.

وتخشى الولايات المتحدة من تولد جيل جديد من العراقيين مهمش ومحروم اقتصادياً ما يجعله عرضة للتطرف بشكل كبير؛ إثر بقاء المناطق المحررة مدمرة وفقيرة بعد هزيمة تنظيم داعش؛ لذا فإن إعادة بناء مؤسسات مثل الجامعات والمستشفيات العامة، يمكن أن توفر فرص العمل والخدمات لآلاف السكان المحليين، وكذلك الاستثمار في الكهرباء والزراعة، فضلا عن إعادة الروابط بين المدن المحررة والمناطق المحيطة بها.

ويقول السفير العراقي لدى أنقرة حسين الخطيب، إن «عملية إعادة الإعمار تتطلب مكافحة للفساد الذي يعيق حركة دخول المستثمرين إلى البلاد»، مضيفاً أن «التصدي للفساد المستشري صعب ولكنه ضروري للحد من العراقيل التي تحول دون إرساء اقتصاد متوازن».

ويضيف الخطيب في حديثه لـ (باسنيوز)، أن «مساعدة الاستثمار الدولي في العراق يمكن أيضاً أن يكون عبر الإصلاح التنظيمي ومن خلال نظام تأشيرات أكثر سهولة، والتقليص من الإجراءات البيروقراطية المعرقلة للشركات».