مشروبات كحولية و‹باجات› مزوّرة ... مزاعم هيكلة الحشد الشعبي تفضح المليشيات

12/02/2019 - 17:39 نشر في التقارير

تثير الحملة التي أطلقتها هيئة الحشد الشعبي في العراق لإغلاق مقار الفصائل التي لا تنتمي لها الجدل في الأوساط السياسية والشعبية، لجهة عدم وضوحها وسبب توقيتها والجهات التي استهدفتها في بادئ الأمر.

وكان قائد فصيل أبو الفضل العباس أوس الخفاجي أول ضحايا تلك الحملة، حينما اعتقل وأغلق مقره الخميس الماضي في منطقة الكرادة وسط بغداد، ليثير جملة من التساؤلات عن طبيعة تلك الحملة والدوافع من ورائها، خاصة وأنها تزامنت مع انتقادات وجّهها الخفاجي لإيران إثر مقتل الروائي العراقي علاء مشذوب في كربلاء.

مشروبات كحولية وتزوير «باجات»

وخلال عملية الإغلاق تكشفت طبيعة عمل تلك المكاتب، وصحة التحذيرات والتقارير الإعلامية التي كانت تنشرها وسائل الإعلام بشأن عمل تلك المقرات، وممارسة القائمين عليها الابتزاز والتزوير والمتاجرة بالمخدرات والمشروبات الكحولية.

وأغلقت مديرية أمن الحشد الشعبي قبل يومين ثلاث مقرات وهمية واعتقلت عددًا من «منتحلي الصفة» بينهم شخص يضع رتبة لواء ركن.

وقال إعلام الحشد في بيان تلقت (باسنيوز) نسخة منه، إن «أمن الحشد واستنادًا لأوامر قضائية داهم مقر ما يسمى بائتلاف صقور دولة العراق في ساحة الواثق بمنطقة الكرادة، فوجد أوراقًا مزورة باسم الحشد الشعبي، فضلا عن سجلات متاجرة بعقارات الدولة باسم هيئة الحشد»، مضيفًا أن «المقر الثاني يحمل اسم الانتفاضة الشعبانية في منطقة باب الشرقي بقيادة علي الصكري، وهو ينتحل صفة قيادي في الحشد الشعبي ويحمل رتبة لواء ركن وبحوزته العديد من الباجات المزورة».

ولفت إلى أن «المكان الثالث, في منطقة السعدون ويضم وثائق مزورة باسم الحشد ويحتوي على مشروبات كحولية».

كما أعلن الحشد الشعبي اليوم الثلاثاء عن إغلاق ثلاث مقار وهمية تنتحل صفة الحشد وضبط بداخلها مطبعة «باجات» وأسلحة خفيفة وطيارة مسيرة في منطقة المنصور غربي  العاصمة بغداد.

وتساءل مراقبون للشأن العراقي عن أنه إذا كانت العاصمة بغداد تضم هذا العدد الهائل من المقرات الوهمية، فإن المحافظات الأخرى البعيدة عن سلطة القانون ستكون المقرات فيها أكثر.

وقال الصحفي العراق منتظرالزيدي في تغريدة عبر ‹تويتر›: «إذا كانت بغداد التي تحوي السلطات الثلاثة وجميع الوزارات، ومراكز القوى الامنية، والمخابرات والاستخبارات، والاعلام، والبعثات الدولية، ووُجد فيها مقار وهمية للابتزاز باسم الحشد، ساعد الله أهالي المدن المحررة فكم ألف مقر فيها يحوي ألف مزورٍ ومنتحلٍ وألف نصاب وألف مجرم وألف سارق؟».

بدوره أكد القيادي في الحشد الشعبي معين الكاظمي إن إغلاق المقار الوهمية التي تدعي الانتماء للحشد جاء بتوجيه من رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، مشيرًا إلى أن هناك 100 مقر سيغلق قريبًا.

وأضاف الكاظمي، في تصريح صحفي، أن هناك العشرات من المقرات التابعة لفصائل مسلحة، تدّعي انتماءها للحشد وتم إنذارها بضرورة إخلائها لكنها لم تستجب، وهو ما دعا إلى تنفيذ تلك الحملة.

مؤسسة يديرها «الحجاج»

لا تخضع هيئة الحشد الشعبي إلى تراتبية عسكرية واضحة، حيث يدير المناصب الدنيا قياديون كانوا في مختلف المليشيات ويسمَون في الغالب «الحجي» وهم لا يخضعون إلى الترتيب العسكري المعروف في وزارتي الداخلية والدفاع، من حيث امتلاكهم رتبًا ترتفع بمرور الوقت، وهو ما يجعل تلك الهيئة خاضعة لأمزجة هؤلاء القادة، الذين قَدِموا من مختلف التشكيلات المسلحة قبل إنشاء الحشد عام 2014 بفتوى دينية أصدرها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني.

ويرى خبير أمني، أن وزارتي الداخلية والدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب والبيشمركة تخضع كلها للترتيب العسكري المعروف في العراق والعالم، لكن هيئة الحشد الشعبي بالفعل لا يُعرف طبيعة تعيين القادة فيها، والأسس المعتمدة في ذلك، حيث لا يوجد ضباط برتبة عقيد أو عميد، أو ترتيب عسكري من الملازم فصاعدًا.

وأضاف الخبير الذي رفض الكشف عن اسمه بسبب وجوده في بغداد، لـ(باسنيوز)، أن «مسألة هيكلة الحشد الشعبي وترشيقه لا يمكن أن تتم بإغلاق المقرات، بل البداية من تحديد وضع تلك المؤسسة، وإعادة تأسيسها من جديد، وفق المحددات العسكرية المعروفة،  كما هو حال الأجهزة الأمنية الأخرى في العراق، بقيادة واضحة، وتصنيف واضح، لا فتح مكاتب كما تفعل هيئة الحشد حاليًا، وهو أسلوب ورثته من سياسية المليشيات التي ما زالت تفتتح مكاتب لها في المحافظات، يترأسها مقرب منها لإدارة شؤونها وتحصيل الأموال والإتاوات».

وأثارت الحملة تساؤلات بشأن توقيتها والجهات التي استهدفتها، حيث تزامنت مع انتقادات وجّهها قائد كتائب أبو الفضل العباس أوس الخفاجي لإيران إثر مقتل الروائي العراق علاء مشذوب في كربلاء، فيما لم تطاول الحملة لغاية الآن إلا الخفاجي، رغم وجود مئات المقرات للفصائل المسلحة في العاصمة بغداد وهي غير معروفة الانتماء والولاء والارتباط والإدارة.

وهدد لواء ‹أبي الفضل العباس› بثورة واسعة ضد هيئة الحشد الشعبي، في حال عدم إطلاق سراح قائده أوس الخفاجي.

 وقال حسين الشمري، وهو متحدث باسم اللواء في تصريح صحفي إنّه «في حال أصرت مديرية أمن الحشد الشبعي، على إبعاد لواء ابي فضل العباس واعتباره تشكيلًا غير رسمي، سنقوم بثورة 2019، على غرار ثورة العشرين، ضد هيئة الحشد الشعبي».

الإدارة عبر مكاتب!

وتدار هيئة الحشد لغاية الآن عبر مكاتب في مختلف المحافظات يُعيّن فيها أشخاص حسب الولاءات والانتماءات، دون وجود محددات واضحة في تلك التعيينات والأسس التي اعتمدت عليها.

ولا زالت هيئة الحشد بإدارة أبو مهدي المهندس الموالي لإيران، ورعاية زعماء الفصائل المسلحة كهادي العامري وقيس الخزعلي، وأكرم الكعبي، بالرغم من إعلان الهيئة انفصالها عن زعماء وعناصر تلك المليشيات، إلا أن الواقع يكشف أن زعماء تلك الفصائل ما زال لهم التأثير الأكبر في قرار المؤسسة التي تضم في طيّاته 67 فصيلًا مسلحًا، موزعة على المحافظات العراقية عدا إقليم كوردستان.

وصوّت البرلمان العراقي على قانون الحشد الشعبي عام 2016، حيث أثار الجدل بين الكتل السياسية، بسبب عدم وضوح فقراته وركاكة صياغته، لكن تم تمريره ومصادقة رئيس الجمهورية عليه.