الكل يحاول قطف ثمار الاحتجاجات بإدانة الفساد ..وحرب دعائية حول "الكتلة الأكبر"

الحكم في العراق بات بمثابة جمرة في يد من يمسك بزمامه

02/08/2018 - 12:26 نشر في التقارير

تجد الأحزاب والكتل السياسية العراقية، رغم الوضع الحرج القائم في البلاد مع تصاعد موجة الاحتجاجات الشعبية على سوء الأوضاع الاجتماعية واستشراء الفساد، متّسعا من الوقت للخوض في الصراع على السلطة التي تُعتبر غايتها الأولى رغم افتقارها لأدوات الاضطلاع بأعبائها، حيث خاضت تلك الكتل انتخابات 12 مايو/أيار الماضي بشعارات فضفاضة وعناوين عامة لا ترتقي لتشكيل برامج سياسية واقتصادية واضحة تتضمّن حلولا لمعضلات دولة تشهد تقهقرا مستمرا في مختلف المجالات.

ويبدو الساسة العراقيون المتنافسون على السلطة منصرفين عن صعوبة المهمّة التي تنتظرهم خلال المرحلة القادمة وكيفية تلبية مطالب الجماهير الغاضبة التي لا تبدو مستعدة للسكوت عن الأوضاع التي عاشتها طيلة الـ15 سنة الماضية، الأمر الذي سيجعل الحكم في العراق بمثابة جمرة في يد من يمسك بزمامه، لا فرصة لتحصيل المزيد من المكاسب السياسية والمادية.

ونشّطت دعوةُ المرجعية الشيعية العليا للإسراع بتشكيل حكومة جديدة، والأنباء عن قرب الانتهاء من عملية إعادة الفرز الجزئي اليدوي للأصوات الانتخابية، المزايداتِ بشأن تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان الجديد والتي ستتولى تشكيل الحكومة واختيار من يرأسها.

ويتجاهل المتنافسون على تشكيل الكتلة الأكبر عاملا قد يكون أهم من نتائج الانتخابات نفسها في تحديد من يحكم العراق، وهو العامل الخارجي.

وطيلة الفترة من سنة 2003 كان لكلّ من إيران والولايات المتحدة دور واضح في اختيار حكّام للبلد. وخلال الفترة الحالية يرجّح أن يكون للولايات المتّحدة دور أكبر من الدور الإيراني في ذلك، نظرا لما بدأ يعتري إيران من تراجع وانكفاء بفعل مشاكلها الداخلية المعقّدة، وخصوصا مشاكلها الاقتصادية والمالية.

نتيجة بحث الصور عن احتجاجات البصرة

وتواتر إعلان الائتلافات الفائزة في الانتخابات عن اقترابها من تشكيل الكتلة الأكبر من دون الكشف عن الخطوات العملية التي قطعتها بالفعل في ذلك الاتجاه، ومن دون الخوض في التفاصيل.

والتفاصيل هي الأهم في هذا الباب لأن الانتخابات لم تفرز فائزين كبارا بفوارق واضحة عن منافسيهم، ما يجعلهم في وضع مريح لتشكيل الكتلة البرلمانية المطلوبة.

ولعل المأتى الأساسي للمزايدات “والحرب” الدعائية أنّ كل كتلة من الكتل الأربع الأولى الفائزة بالانتخابات يمكنها أن تدّعي نجاحها في التحالف مع كتل أخرى.

واحتلّ تحالف “سائرون” المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المرتبة الأولى بـ54 مقعدا في البرلمان، وحل بعده ائتلاف “الفتح” بقيادة زعيم منظمة بدر هادي العامري بـ47 مقعدا، ثم تلاهما تحالف “النصر” بقيادة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وحلّ في المرتبة الرابعة ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وكان تحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، اعلن الأربعاء، عن تجاوزه تحالف "سائرون" المتصدر للانتخابات التشريعية الاخيرة ، في عدد المقاعد البرلمانية.

وقال القيادي في التحالف عامر الفايز، لـ(باسنيوز) ان "تحالف الفتح يكون هو الكتلة الاكبر عددا بعد اعلان النتائج بشكل نهائي ورسمي" ، موضحاً "هناك الكثير من النواب الفائزين، سينضمون الينا، بعد اكتمال العد والفرز اليدوي والمصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية".

وأضاف الفايز، ان "تحالف الفتح ستصل عدد مقاعده الى ما يقارب الـ60  مقعداً، وبهذا يتعدى تحالف سائرون الذي يملك 54 مقعداً " ، مبيناً "هنا سيكون تحالف الفتح، هو المحور الرئيسي والمهم في تشكيل الحكومة الجديدة، لما يمكله من عدد مقاعد كبيرة، بل ويعد هو الفائز الاول في الانتخابات" .

هذا فيما كان تحالف “سائرون” قد أعلن في وقت سابق التوصّل إلى تفاهمات بشأن تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي تمهيدا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال المتحدث باسم التحالف قحطان الجبوري في بيان “تحالف سائرون من منطلق كونه الفائز الأول في الانتخابات، واصل مشاوراته مع مختلف الكتل والأطراف السياسية من أجل الإسراع بتشكيل الحكومة”.

وتابع أن ذلك يأتي “بناء على دعوة المرجعية وما يتطلبه ذلك من تحديد ملامح الكتلة النيابية الأكبر التي تقع على عاتقها مهمة ترشيح رئيس الوزراء المقبل، وطبقا لبرنامج حكومي يستجيب لكل تطلعات المواطن في البناء والإصلاح والتغيير”.

صورة ذات صلة

ويبدو زعيم التيار الصدري الداعم لـ”سائرون” منطلقا من فرضية كونه المتحكّم فعلا في تشكيل الحكومة القادمة، وهو ما يبدو واضحا من طرحه سلسلة طويلة من ضوابط تشكيل الحكومة ، من خلال وثيقة نشرها تحت مسمى “ميثاق وطني” يحدد أربعين شرطا يقول إنّها ضوابط تشكيل الحكومة واختيار رئيسها.

وتجاهل ائتلاف الفتح الممثل للحشد الشعبي والمقرّب من إيران “ضوابط” الصدر، معلنا أنّ هادي العامري هو مرشّحه لرئاسة الحكومة القادمة.

وقال عضو “الفتح” محمود الربيعي، الأربعاء، إن الائتلاف سيضيف إلى معايير المرجعية لشخصية رئيس الوزراء المقبل معايير أخرى لا تنطبق على رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، ملمحا إلى أنّها تنطبق على العامري.

 ومن جانبه ردّ ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي بشكل غير مباشر على الصدريين الذين يعتبرون من ألدّ خصومه السياسيين ، معلنا الأربعاء، عن توصله إلى تفاهمات مع تحالف الفتح برئاسة هادي العامري حول تشكيل الحكومة المقبلة.

وأكد قيادي بارز من الائتلاف ، الثلاثاء ، اقترابهم من تشكيل الكتلة الأكبر، التي ستكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فيما كشف عن اعضاءها .

سعد المطلبي، كان قد قال لـ(باسنيوز)، ان " دولة القانون وصل الى مراحل متقدمة على طريق اعلان كتلته الأكبر" ، مضيفاً " نحن الان بانتظار اعلان النتائج النهائية لعمليات العد والفرز اليدوي"، مبينا ان "دولة القانون تمكن الى غاية الان من جمع القوى السياسية الكافية لإعلان الكتلة الأكبر".

وأضاف المطلبي، ان "الكتلة الأكبر، ستضم دولة القانون وتحالف الفتح، واجزاء من ائتلاف النصر، والقوى الكوردية الكبيرة، وبعض القوى السنية" .

وبحسب متابعين للشأن العراقي فإنّ ما يثير الاستغراب أن كل الأطراف الفائزة لا تملك القدرة على تشكيل الكتلة الأكبر في مجلس النواب إلا إذا تخلّت عن رغبتها في أن يكون منصب رئيس الوزراء من حصتها.

ويشرح مصدر سياسي عراقي ذلك بالقول “جميع الأطراف تصر على أن الوصول إلى ذلك المنصب هو هدفها من تشكيل الكتلة الأكبر”، مضيفا “ قد يكون مقتدى الصدر استثناء من جهة رغبته في أن يكون رئيس الوزراء المقبل مستقلا بشرط الكفاءة، غير أنه وضع في الوقت نفسه خطوطا حمراء يتوقّع أنها كفيلة بحرمان الأطراف الأخرى من تقديم مرشحيها للمنصب. لذلك فإن ما يبدو ميسرا بالنسبة للفائزين هو في غاية الصعوبة على مستوى التصريف الواقعي”.

ويبين المصدر ، ذاته “إذا ما كانت هناك تحالفات قد أعلن عنها في أوقات سابقة فإنها تبدو اليوم غير ملزمة لأصحابها، ذلك لأن الجميع يحاول أن يقطف ثمار الاحتجاجات رافعا صوته ضدّ الفساد من غير أن يقدم براهين على براءته منه”. ويخلص إلى توقّع مفاده أنّ “الطريق سيكون طويلا أمام المتسابقين من غير أن تكون النتائج ممكنة في ظل الاضطراب الذي يفرضه الشارع على الحياة السياسية التي ينبغي إحداث تغيير جذري فيها كي تكون قابلة للاستمرار في السنوات القادمة”.