المنافسة الانتخابية تشعل الصراع بين قادة مليشيات الحشد والخلافات تطيح بأحمد الأسدي

تشكيلات عسكرية تتسابق لإنشاء كيانات سياسية...

30/11/2017 - 23:38 نشر في التقارير

 

 تصاعدت حدة المنافسة بين مليشيات الحشد الشعبي لتشكيل كيانات سياسية مع قرب موعد الانتخابات المقررة في الخامس عشر من مايو/ أيار المقبل، حيث انبثقت عدة أحزاب وكيانات سياسية من الفصائل المسلحة تمهيداً لخوض السابق البرلماني .

وتفاجأت الأوساط السياسية في العراق مؤخراً من إعلان رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، حزبه الجديد " عطاء"  لدخول الانتخابات المقبلة، رغم أنه يترأس هيئة الحشد بصفة رسمية .

وقال الفياض في بيان: إننا اليوم نشهد ولادة حركة "عطاء"  لتكون رقماً مهماً في الساحة السياسية . مضيفاً  ، أن الحركة ولدت من رحم المعاناة، التي ألمّت بالعراق، وستكون رقما صعبًا في العملية السياسية الجديدة.

بدورها استغربت النائبة في البرلمان العراقي انتصار الجبوري ، من الفوضى الحاصلة في الترشح للانتخابات وتشكيل الكيانات السياسية من قبل فصائل الحشد الشعبي واعتبرت ذلك لا يصب في مصلحة الناخب العراقي والعملية السياسية برمتها.

وأضافت الجبوري في تصريح  لـ(باسنيوز) أن الحشد ساهم مع القوات العراقية في محاربة داعش وتحرير المدن لكن ينبغي في النهاية حصر السلاح بيد الدولة وعدم السماح لتلك الفصائل بدخول العملية السياسية، فضلاً عن ضبط السلاح بيد الدولة. 

قانون الحشد منتهك.. وتهديدات تطال المفوضية

ونص قانون هيئة الحشد الشعبي على منع مشاركة الفصائل العسكرية أو قادتها، في الحياة السياسية العامة أو الانتخابات النيابية، لكن فصائل مليشيا الحشد ترفض القانون، وتعتبره غير مطبق لغاية الآن، وهو ما دعا تشكيلات عسكرية إلى إنشاء كيانات سياسية مستقلة. 

وبحسب مراقبين فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي لا يمكنه حل تلك الإشكالية، فالمليشيات التي اندمجت ضمن الهيئة الرسمية للحشد الشعبي ما زال قادتها يسيطرون عليها ، ويوجهونها حسب المصالح ، بالإضافة إلى أن هؤلاء القادة لهم أحزاب سياسية مسجلة لدى مفوضية الانتخابات وتسعى للمشاركة في عملية الاقتراع .

وكان العبادي أكد في تصريحات سابقه أن "قانون الحشد الشعبي واضح بشأن مشاركة الفصائل في الانتخابات ، ومن يريد الاستمرار في الحشد لا ينبغي له ممارسة العمل السياسي ؛ من أجل أن نصل لمؤسسة عسكرية بعيدة عن العمل السياسي، وكمؤسسة لن تشارك في الانتخابات".

وبحسب التقارير الصادرة من مفوضية الانتخابات فإن عدداً كبيراً من الأحزاب انبثقت من رحم الفصائل المسلحة وهو ما يثير تساؤلات حول قانونية تلك الأحزاب ومدى التزامها بالقوانين النافذة.

لكن مصادر أكدت لـ(باسنيوز) أن مفوضية الانتخابات غير حائزة على اية إجراءات رادعة لتطبيق قانون الأحزاب الذي نص على منع الأحزاب التي تمتلك أو تدعم فصائل مسلحة من دخول الانتخابات ، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة أمام عمل المفوضية ومدى حياديتها واستقلاليتها.  

وأضافت المصادر ، أن أعضاء مفوضية الانتخابات الجديدو لا يمكنهم الاعتراض على تقديم الفصائل المسلحة لأوراقهم بهدف تشكيل الأحزاب والكيانات السياسية ، خوفاً على حياتهم من سطوة تلك المليشيات.

أحزاب الحشد .. تتويج الانتهاكات

وتشكلت حركة "عطاء" السياسية بزعامة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وتضم زعماء الحشد الشعبي وأحزابهم ورجال دين شيعة.

 وقال الفياض إن " هذه الحركة الجديدة ستكون ملتزمة بالدستور وتوصيات المرجعية الدينية" .

وانشق رئيس هيئة الحشد فالح الفياض من تيار الاصلاح الذي يتزعمه وزير الخارجية إبراهيم الجعفري لتشكيل كيانه الجديد وبحسب تقارير إعلامية فإن الفياض تلقى اتصالات من فاعلين سياسيين بارزين للتحالف معه والانخراط في صفوف الحركة لحظة إعلانها.

ويرى مراقبون أن الفياض هرب إلى الأمام واستغل لحظة الضعف الحكومي وغياب القوانين الرادعة وعدم قدرة العبادي على تنفيذها، ولم يعلن الفياض عن استقالته من هيئة الحشد الشعبي ومستشارية الأمن الوطني .

كما أعلنت مليشيا "عصائب أهل الحق" عن تسجيل كيانها "صادقون" لدى المفوضية والذي خاض الانتخابات السابقة لكنه لم يحصل إلا على 5 آلاف صوت ودخل مرشحه الوحيد قبة البرلمان بالتوافقات السياسية والمحاصصة الحزبية.

أما مليشيات "كتائب سيد الشهداء" فأعلنت كيان "منتصرون" بزعامة مهدي الموسوي بعد استحصال مصادقة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على إجازة باعتبار الكتلة حزبا سياسيا، وأعلنت  مؤتمرها التأسيسي وبحضور الأعضاء المؤسسين وعدد من الشخصيات السياسية وقادة الحشد الشعبي .

فيما أعلن المتحدث باسم الحشد أحمد الأسدي ، استقالته من منصبه كمتحدث باسم الحشد وشكّل" تحالف المجاهدين" وقال إنه سيكون ناطقاً باسم التحالف الجديد الذي سيضم ما سمّاها قوى مؤمنة بالنصر النهائي على الإرهاب والتطرف . مبيناً " إننا نسعى من خلال تحالف المجاهدين لتشكيل قوى تستطيع حماية الحشد الشعبي داخل البرلمان " .

كما تسعى أحزاب سياسية تتبع لفصائل الحشد إلى تفعيل دورها في الانتخابات المقبلة كتيار "رساليون" بقيادة عضو ائتلاف دولة القانون عدنان الشحماني ، وكذلك "سرايا الجهاد والبناء" بزعامة حسن الساري المنشق عن المجلس الأعلى .  

وتعلن المفوضية بين الحين والآخر عن أحزاب سياسية يتم تشكيلها ولا تُعرف قياداتها ولا برامجها الانتخابية وتحمل أسماء توحي بأنها تابعة للحشد الشعبي.

الخلافات بين القادة تطيح بأحمد الأسدي

ومع تصاعد حمى المنافسة ألغى رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض تكليف النائب أحمد الأسدي بمهمة الناطق باسم الحشد إثر خلافات وتجاذبات حدثت بين الجانبين .

وبحسب مصدر مطلع تحدث لـ(باسنيوز) فإن أحمد الأسدي لم يوافق على إعلان رئيس هيئة الحشد فالح الفياض حركة "عطاء" السياسية دون أن يستقيل من مناصبه الأمنية كرئيس للهيئة ومستشار للأمن الوطني، وهو ما اعتبره الأسدي طعنه في خاصرة وسمعة الحشد، وجعْله في موقفٍ محرج أمام المجتمع العراقي والدولي .

وأضاف المصدر ، الذي فضل عدم الافصاح عن اسمه، أن حركة "عطاء" ستكون مقربه من العبادي، والنائب أحمد الأسدي من ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، لذلك لم يدخل الأسدي في صفوف حركة "عطاء" السياسية وفضل إعلان تحالف مستقل سيكون مقرباً من المالكي ويمثل الحشد، ومن المرجح أن يتحالف هذا الكيان السياسي مع ائتلاف دولة القانون أو الدخول تحت مظلته في الانتخابات المقبلة.

ورد الأسدي على الفياض بقوله " إن من يريد الترشح للانتخابات فعليه الاستقالة من منصبه " ، وأكد الأسدي أن تكليفه بمهمة الناطق باسم الحشد كانت من قبل نائب رئيس الهيئة أبو المهدي المهندس وليس من قبل فالح الفياض.