كوردستان تجاوزت مرحلة مطالبتها بتأجيل الاستفتاء

الوفود باتت تتحدث عن مرحلة ما بعده...

مع اقتراب شعب كوردستان من يوم الاستفتاء التأريخي على الاستقلال في الـ 25 من سبتمبر/أيلول الجاري ، باتت الدول التي كانت تطالب قبل شهر مثلاً ، بتأجيل الاستفتاء ، تتساءل الآن وتستفسر عن مرحلة ما بعد استفتاء الاستقلال وتجري حوارات بشأنها .

بعد زيارة أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية ، والذي يُعد الوفد الأخير الذي يزور رئاسة الإقليم ويطالب بتأجيل الاستفتاء ، أعلن المجلس الأعلى للاستفتاء في بيانٍ موجه إلى الرأي العام العالمي وشعب كوردستان ، تأكيده على أن الاستفتاء على استقلال كوردستان سوف يُجرى في موعده المحدد. وكان قد سبق ذلك زيارات لوفود دول أخرى إقليمية ودولية لكوردستان بشأن المسألة ذاتها والطلب نفسه .

ويرى المراقبون السياسيون ، بأن تغيّراً جوهرياً قد طرأ على الرأي العام العالمي  والعربي ، وفي رأي تلك الوفود التي تزور كوردستان، إذ كانت تلك الوفود تطالب بتأجيل الاستفتاء، او حتى ان بعضها ربما حاولت ممارسة ضغوط  من اجل ذلك ، بينما الآن وقد تأكدت من أن الاستفتاء سيُجرى في موعده المحدّد، بدأت تسأل عن احتمالات ومرحلة ما بعد عملية الاستفتاء، بحيث ترغب الآن بإجراء حوارٍ حول تطورات ما بعد العملية لأنّها فقدت الأمل تماماً في إمكانية تأجيل الاستفتاء على استقلال كوردستان وتيقنت من اجرائه .

عبدالله ورتي، عضو المكتب السياسي في الحركة الإسلامية وعضو المجلس الأعلى للاستفتاء، قال لـ(باسنيوز( " لقد حُسِمت مسألة عدم تأجيل الاستفتاء في إقليم كوردستان وفي المجلس الأعلى للاستفتاء وهذا ما أدّى إلى حدوث تغيير في رأي تلك الدول والوفود التي تأتي إلى إقليم كوردستان وتتباحث مع القيادة السياسية في كوردستان".

وأردف ورتي : " بعد اجراء عملية الاستفتاء، سوف يحدث تغيير كبير في رأي الدول، وخاصة الدول العظمى وحتى الإقليمية أيضاً، وسوف يكون هذا التغيير نحو منحى إيجابي وسيتم الترحيب بنتائج الاستفتاء". 

من جهته، صرّح السياسي الكوردي المخضرم د. محمود عثمان لـ (باسنيوز( : أن" الملاحَظٌ حتى الآن هو أن استفتاء استقلال كوردستان سيتم في موعده المحدّد". وقال عثمان : " إذا حدث ما يمكنه أن يطرح بديلاً أفضل من الاستفتاء، قد يحدث تغيير في الموقف، لكن ما هو متوفر من بدائل حتى الآن لدى القيادة السياسية الكوردستانية ليس أفضل منه (الاستفتاء)".

من جهته، هيمن هورامي، عضو قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وخلال ندوة عُقِدَت ، الاثنين الماضي ، في جامعة جيهان بأربيل، بشأن مسألة استقلال كوردستان، قال بأنهم ينظرون بإيجابية إلى ردود الفعل الدولية، مضيفاً : " على سبيل المثال، خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين، لم تقل وزيرة الدفاع الفرنسية مطلقاً بأنّه إذا استمريتم في إجراء عملية الاستفتاء، سوف نوقف مساعداتنا لكم، لم تقل مطلقاً بأنّه إذا ما اعتدت دولٌ أخرى عليكم سوف لن نتحرّك لدعمكم". مردفاً " على العكس من ذلك، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية ، إذا كانت كوردستان العراق ترغب في أن تكون مستقلّة ، نحن أيضاً نرغب في أن تكون علاقاتنا العسكرية أوسع نطاقاً ، وفي كلّ الأحوال سوف نكون إلى جانبكم، كما كنّا في الحرب إلى جانبكم، سنكون في السلم أيضاً إلى جانبكم ".

كما أشار هورامي إلى زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إلى إقليم كوردستان:" قال جاويش أوغلو صراحةً ، سوف لن تُغلَق الحدود ولن تُقطع العلاقات الاقتصادية".

في الوقت ذاته، أكد ماجد بازركان، عضو المجلس الأعلى للاستفتاء ممثّلاً عن المكون التركماني ، لـ(باسنيوز( بأن تغييراً أكبر سيحصل في مواقف الدول. وقال: " الآن(في اشارة الى دول العالم) لا يريدون تأييد العملية صراحة لكون ذلك يُعتَبر تدخلاً في شؤون العراق ، ولكن بعد إجراء عملية الاستفتاء، سوف يكون هناك تأييد ودعم عالمي كبير للاعتراف باستقلال كوردستان، وبشكل غير متوقع ربما، خاصة الدول الديمقراطية .. فهي لا يمكنها عدم الاعتراف بالعملية، لأن ما تقوم بها كوردستان تتفق مع القوانين والمواثيق الدولية وعليهم احترام إرادة شعب كوردستان".