تراجع الواقع التعليمي بغرب كوردستان ومناهج مؤدلجة تفقد العملية التربوبة رصانتها

تزايد الاسباب وراء ترك الطلبة لمقاعد الدراسة

لطالما كان التعليم من اولويات الكورد في غرب كوردستان (كوردستان سوريا ) ولم تكن تجد سوى قلة قليلة من الشباب والشابات تاركين الدراسة ،على الرغم من اجبارهم من قبل النظام على عدم الدراسة بلغتهم الام الكوردية،بل على العكس تماما كان من المعيب ان يترك الطالب دراسته لأي سبب كان ،حتى سوء الوضع المادي للعائلة لم يكن سببا في منع الاهل أولادهم من اكمال دراستهم ، لكن هذا قبل بدء الثورة السورية في 2011 .

ورغم عدم تعرض مناطق غرب كوردستان للتدمير (باستثناء مدينة كوباني التي هاجمها داعش) كما حصل لبقية المناطق في سوريا، الا ان الاوضاع عامة في تراجع مستمر ومنها القطاع التعليمي ، حيث بات الطلبة يتركون مقاعد الدراسة لأسباب كثيرة منها الهجرة او الزواج المبكر او حمل السلاح ضمن تشكيلات حزب الاتحاد الديمقراطي PYD(الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني PKK) الكثيرة .

أما المشكلة الاكبر بحسب مراقبين تكمن في المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية "من الصف الاول حتى السادس"  والتي تم تغييرها من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي PYD دون تمهيد أو دراسة مسبقة . هذا بالاضافة الى ادلجة هذه المناهج التي يقول خصوم الحزب ومعارضيه بأن فرضها تم باتفاق بين الحزب والنظام، وانها مليئة بصور ورموز PKK بهدف تنشئة جيل قريب من إيديولوجيتهم ونهجهم . وهذا الإجراء حرم عدد كبير من أبناء المنطقة من التعليم بسبب رفض الآباء لتدريس أبنائهم تلك المناهج المؤدلجة وفقاً لسياسات الحزب وفلسفته،فيما ينفي مسؤولوا الحزب ان يكون مناهجهم مؤدلجة، مؤكدين انها تقوم على التعدّد الديني والسياسي والطائفي .

وقد  اضطرت بعض الأسر إلى إلحاق أطفالها بالمدارس الخاصة على الرغم من أنها تكلف أموالاً باهظة، لكن يبدو بانه لم يكن امامهم خيار آخر، فالمنهاج الجديد يُدرس من الصف الأول الابتدائي إلى الصف الثالث، الأمر الذي يعيق العملية التعليمية ممن هم في صفوف أخرى كالصف الرابع وبقية الصفوف ، في الوقت الذي ألتزم فيه بعض التلاميذ الجلوس في البيت ممن لا يساعد وضع أهاليهم المادي من إلحاقهم بالمدارس الخاصة.

كاظم خليفة مدرّس اللغة العربية في احدى الثانويات في مدينة تربة سبية ،قال لـ(باسنيوز) " حالة من الضياع يعيشها طلابنا بين مدارس النظام ومدارس الإدارة الذاتية ولم تعد مصيبتنا في ادلجة التعليم فحسب بل عدم الاعتراف بمحصلة التعليم المفروض من قبل الإدارة الذاتية سواء من مؤسسات الدولة السورية أو هيئة الأمم المتحدة أو أي دولة إقليمية أو عالمية " .

وبين خليفة،بالقول "هناك أكثر من 600 مدرسة بحسب مديرية التربية بالحسكة ستشطب من سجلات المديرية بعد خضوعها لسيطرة الإدارة الذاتية " .

ويتابع خليفة "في خضم  هذا الصراع على فرض المناهج الدراسية تعيش المدارس حالة من الفوضى العارمة فما من كادر تدريسي ولا توجيه ولا رقابة ". مردفاً " أعتقد أن أكبر كارثة حلت بنا هي هذه الحالة التعليمية التي نعيشها والتي ستعيدنا عقودا من الزمن إلى الوراء".

ويمضي بالقول " أفرغت المدارس من الطلاب واضحت غالبيتها شبه مهجورة بل تحولت إلى ملاجئ ارتزاق" حسب وصفه . مضيفاً " لازالت آفاق الحل مبهمة وكلما تأخر حل الوضع السوري بشكل عام انهارت العملية التعليمية أكثر فلقد هاجر الكثير من الطلاب من مناطقنا إلى الخارج وإلى المناطق التي يحكمها النظام بغرض الدراسة وترك البعض التعليم بسبب هذا الواقع التعليمي السيء" .

وباعتقاد خليفة ان ما يزيد الأمر سوءا هو "تصميم الإدارة على فرض مناهجها على المرحلة الثانوية أيضا في السنة القادمة وهنا لا نملك سوى مناشدة المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية أن يقوموا بواجبهم الأخلاقي لإنقاذ أبنائنا من افتراس الجهل والتخلف" قال مدرس اللغة العربية .

بدوره ،قال ادريس خلو وهو معلّم من عامودا ،لـ(باسنيوز) انه بمجرد الحديث عن التعليم ومنظومة التعليم في غرب كوردستان يتبادر الى أذهاننا السؤال المركزي ما مستقبل أبناءنا في حال لم يكتب النجاح لهذه التجربة التي تقودها الإدارة الذاتية  بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي ؟ .

بداية لا بد أن نجيب على سؤالنا المطروح بجملة مقتضبة بأنه "في حال فشلت هذه التجربة سوف يتخرج من مناطقنا جيوش من الأميين " .

وأشار خلو ، الى أن معظم المناهج التعليمية في العالم لا بد أن تكون متوافقة مع معايير منظمة اليونسكو ،متسائلاً " هل مناهج الإدارة الذاتية ستقدم لأبنائنا المعلومة العلمية التي سوف تؤهله لأن ينخرط في مشواره الدراسي في الجامعات والمعاهد الكوردية إن وجدت هذه الجامعات والمعاهد أصلاً ". ويتابع " في حال عدم وجودها بالمعايير العالمية فلا بد أن نتوجه الى الجامعات والمعاهد الإقليمية وهنا ستكون الطامة الكبرى على شريحة كبيرة من أبناء مجتمعنا حيث العامل المادي سيكون الفيصل" .

وحول الحلول من وجهة نظره، يقول ادريس خلو انه " لابد أن تبحث الإدارة الذاتية عن الحلول والبدائل لمشروعها التعليمي وخاصة بعد قرارها الأخير بأن المنهاج الكوردي سوف يكون البديل عن المنهاج العربي في الثانويات في العام الدراسي المقبل " .

وتابع " لا بد أن نقوم بمقاربات لحالتنا الكوردية في المنطقة والمثال الأكثر نجاعة لحالتنا في غرب كوردستان هو تجربة عرب 48 في إسرائيل في المجال التعليمي". موضحاً بالقول "هناك تدرس العربية بموازاة العبرية بنفس الساعات على مدار الأسبوع وهنا نكون أمام حالة من الحفاظ على اللغتين بمفرداتهما العلمية والأدبية والتحصيل العلمي".