لماذا رفض فخامة الرئيس الدكتوراه الفخرية ؟

كلما حلت مصيبة وكارثة سياسية بالعراق توجّهت أنظار ساسة العراق إلى شخصية فخامة الرئيس مسعود بارزاني فيقومون بتوجيه اللوم إلى إقليم كوردستان والبحث عن أشياء لا قيمة لها من خلال الماكينة الإعلامية وشبكات منصات التواصل الاجتماعي ونسمع بين الفينة والفينة بأن فخامة الرئيس مسعود بارزاني لا يحمل الشهادة الجامعية وكأن إدارة الإقليم متوقفة على الشهادة الجامعية وهذا صادر من الحقد الدفين تجاه شخصية فخامة الرئيس مسعود بارزاني من حيث عقليته وفكره السامي في مسألة التعايش السلمي وأخلاقه في عالم السياسة وحياته كپيشمرگة وقدرته على تحمل الآخر وعقلياته تجاه القضية الكوردية وقد نشرت فخامته رسالة في 9آب 2015 يقول فيها : " تعلمتُ من الشيخ عبدالسلام بارزاني ثقافة التعايش كما تعلمتُ من الشيخ أحمد بارزاني أن أهم ما في الدين والمعتقد هو الأخلاق وأن الإيمان أقوى من أي شيء أما الوالد فتعلمت منه حياة الپيشمرگة ومن الوالدة الصدق وأما مولانا الشيخ خالد النقشبندي فتعلمتُ منه القدرة على التحمل وتعملتُ من الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومن ثورتي أيلول وأيار - إما كوردستان أو الفناء والمضي نحو مستقبل مفعمًا بالأمل " 
فهذه الصفات والخصال الحميدة عبارة عن مدارس وكليات وجامعات بحد ذاتها .
ربما يتساءل بعض المعجبين بشخصية البارزاني عن سبب عدم إكماله لدراسته الجامعية وهو بهذه الحنكة السياسية وصدق في القضايا المصيرية لشعب كوردستان فحياته لم تكن حياة طبيعية نتيجة للظروف في ذلك الوقت والصراعات ما بين الحكومة العراقية والحركة التحررية الكوردية ولد مسعود بارزاني بمدينة مهاباد بكوردستان إيران في 16 آب 1946 في العام الذي تأسس فيه الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة والده البارزاني الخالد .
أنهى فخامة الرئيس مسعود بارزاني دراسته الابتدائية في مدينة الموصل والإعدادية ببغداد وبعد 12 سنةً يعود البارزاني الخالد من موسكو إلى بغداد وفي يوم 6-10-1958 التقى البارزاني الخالد بابنه مسعود .
فلم يتمكن من رؤية والده إلا بعد أن أصبح عمره 12 عامًا لأن بعد انهيار جمهورية مهاباد توجه البارزاني الخالد وبرفقته 500 مقاتل إلى الاتحاد السوفيتي .
وكان السيد مسعود بارزاني وشقيقه السيد إدريس بارزاني يسكنان في إحدى الأحياء القريبة من مدرستهما ببغداد والبارزاني الخالد في حي الصالحية وفي شهر آذار من عام 1961 غادر البارزاني الخالد بغداد وفي شهر حزيران من العام نفسه وبعد الانتهاء من الامتحانات لنهاية السنة ذهب السيدان مسعود بارزاني وشقيقه  إلى منطقة بارزان .
وكانا يودان أن يكملا دراستهما ولكن الحظ لم يكن من نصيبهما وفي إحدى الأيام أقدمت 4 طائرات عراقية من نوع ( ميغ ) لقصف بارزان ونجوا بإعجوبة من الموت كونهما كانوا يسكنون في خيمة .
فهو لم يكن كسولًا في دراسته أو غير مجتهد أو غير مجد ولكنه ترك الدراسة بسبب انطلاق ثورة أيلول التحررية في 1961 وكان هذا السبب الرئيسي من عدم مواصلة دراسته وإكمال مشواره التعليمي .
وفي 20-5-1962 انضم رسميًا إلى صفوف قوات الپيشمرگة وكان عمره في ذلك الوقت 16 عامًا وشعر بفرحة كبيرة عندما قُبيل في صفوف قوات الپيشمرگة وحصل في حينها على بندقية  من نوع ( برنو ) ومن هنا انطلقت مسيرته  النضالية في القضية الكوردية .
وعندما بلغ عمره 19 عامًا تزوج من بنت بارزاني أحبها وبعد مرور عشرة أيام على زواجه أمضى شهر العسل في إحدى الكهوف !
وعلى الرغم من انقطاعه عن التعليم الرسمي في المدارس إلا أنه ظل مستمرًا في تطوير نفسه فهو يتحدث بأربع لغات هي : ( الكوردية بجميع لهجاتها والفارسية والعربية والإنگليزية )
وبقي السيد مسعود بارزاني في صفوف قوات پيشمرگة أيلول لمدة خمس سنوات ثم بعد ذلك أصبح عضوًا في الحزب الديمقراطي الكوردستاني في عام 1967 وكان أحد الحضور في المفاوضات التي جرت قيادة الثورة الكوردية والحكومة العراقية في عام 1970 وعندما تمت قراءة بيان اتفاقية 11 آذار في عام 1971 كان حاضرًا مع قيادات الحزب الديمقراطي الكوردستاني برفقة شقيقه السيد إدريس بارزاني .
وبعد اتفاقية الجزائر السيئة الصيت بين شاه إيران والحكومة العراقية سنة 1975 تعرضت ثورة أيلول للانتكاسة فيقوم بعدها فخامة الرئيس بتأسيس القيادة المؤقتة وانطلقت ثورة أيار في عام 1976 والمعروفة بثورة گولان ...
وبقي السيد مسعود بارزاني في الولايات المتحدة الأمريكية من 1976 إلى 1979 في خدمة والده البارزاني الخالد .
ثم بدأت حقبة أخرى  في حياته وهي نقل النظام البعثي البائد بنقل الآلاف البارزانيين في سنة 1979 إلى المجمعات السكنية وفي سنة 1983 بدأت حملة أنفلة البارزانيين وفي سنة 1988 ارتكب نظام البعث الشوفيني جريمة الأنفال وضرب الشعب الكوردي بالأسلحة الكيمياوية في حلبچة .
وفي عام 1991 انتفض الشعب الكوردي وطرد الجيش العراقي من جنوب كوردستان أو ما تعرف في حينها بمنطقة الحكم الذاتي .
وبعد سقوط نظام البعث في عام 2003  وانهياره ترأس مجلس الحكم لمدة شهر وضع دستور عراقي وتم التصويت عليه في عام 2005 واعتراف بإقليم كوردستان ضمن جمهورية العراق الاتحادية الفيدرالية وقد انتخب السيد مسعود بارزاني في 12 أيار 2005 أول رئيس لإقليم كوردستان وأعيد انتخابه مرة ثانية في عام 2009 وتغير إقليم كوردستان نحو البناء وإعادة البنى التحتية وازدادت المدارس والجامعات وهو أول كوردي يزور البيت الأبيض بالزي الكوردي وكان يستقبل استقبال الرؤساء بسبب إخلاصه لشعبه ودفاعه عن قضيته في المحافل الدولية .
وتأسيسًا على ما تقدم من خلال مسيرة فخامة الرئيس مسعود بارزاني يتضح جليًا أن سيادته لم يكن طالبًا غير متفوق بل بسبب الثورة الكوردية وتسارع الأحداث لم يكن لديه الوقت لمواصلة الدراسة وفي شهر أيار من عام 2013 أرادت جامعة دهوك منحه شهادة الدكتوراه الفخرية ولكنه رفض تلك الشهادة !
قائلًا هذه مسائل علمية ولستُ دكتورًا ولم أدخل الجامعة لحظة واحدة في حياتي لأن هذا الشيء سيقلل من قيمة الجامعة وسيقلل من قيمتي أيضًا ويفسر بشكل آخر وأنا زميل لكم ومستعد أن أكون حارسًا في الجامعة الدكتوراه الفخرية أرفضها مع شكري وتقديري لكم ... "
ومجييء إلى الجامعة هو يقع ضمن عاتقي وواجبي اختاروا يوم تأسيس الجامعة أو تخرج أول دفعة ثم أردف بالقول هكذا يتم صناعة الدكتاتوريات فلا تصنعوا الدكتاتوريات وطالب بعدم تقليد بعض الثقافات التي تمجد الأشخاص .
ويكفيه فخرًا أنه أحد الشباب المناضلين عندما انضم إلى صفوف قوات الپيشمرگة وناضل من أجل وحمل هموم شعبه .
ماهية شهادة الدكتوراه الفخرية ولِمَن تُمنح ؟
شهادة الدكتوراه الفخرية هي عبارة عن شهادة من دون كتابة أطروحة أو مناقشة  وتمنح لشخصيات تقديرًا لجهوده في مجالات معينة كالعلمية والإنسانية والوطنية ومن الشخصيات المعروفة وله إنجازات مشهودة وتأريخ نضالي .
والجامعة التي تقوم بمنح شهادة الدكتوراه الفخرية يجب أن تكون قد منحت شهادات الدكتوراه العلمية وبعد عدة سنوات من حقها أن تقوم بمنح الدكتوراه الفخرية كما أن هذه الشهادة تمنح لمن لم يستطع متابعة تحصيله الأكاديمي الكلاسيكي المعروف نتيجة لظروف معينة .
فشخصية فخامة الرئيس مسعود بارزاني من الشخصيات التي تستحق شهادة الدكتوراه الفخرية نتيجة لنضاله في خدمة شعبه والقضية الكوردية لم يستطع من إكمال دراسته بسبب الظروف السياسية التي ألمت به وبعائلته عندما بدأت ثورة أيلول التحررية ثم ثورة گولان وانتفاضة سرهلدان ثم عرَّف العالم بالقضية الكوردية فأصبح اسمًا متداولًا في المجتمع الدولي حتى أن اسمه اقتران بكوردستان فإذا قيل كوردستان يستحضر الذهن فخامة الرئيس مسعود بارزاني وإذا ذكر اسم البارزاني تستحضر كوردستان حمل هموم شعبه منذ أن كان شابًا عمره 16 عامًا وإلى هذا اليوم .
أما ساسة بغداد الذين فشلوا في إدارة الحكومة العراقية والذين يحملون شهادات مزيفة ومزورة أو تم منحهم  شهادات من قبل بعض المنظمات غير  معترفة بها  أو يتم شراؤها من بعض الدول مقابل مبالغ زهيدة فهذه الشخصيات تعاني من عقدة نقص في الشخصية فتحاول أن تسد الفراغ بكتابة حرف الدال أمام أسمائهم ويوهموا الآخرين بأنهم من حملة شهادة الدكتوراه فانظروا إلى حال بغداد والمحافظات العراقية التي أصبحت تحت سيطرة هؤلاء وهنا لا أقلل من حملة الشهادات الأكاديمية التي تم الحصول عليها بتعب وجهد ولكن أغلب هؤلاء بعيدون عن المشهد السياسي وإدارة الدولة .
ورفض فخامة الرئيس للشهادة  الفخرية نابع من إيمانه بقضيته ورفع مستوى التعليم في إقليم كوردستان كي تبقى الجامعات بعيدة عن هذه الممارسات السياسية ولها استقلاليتها الأكاديمية والعلمية وتحافظ على رصانتها ومصداقيتها في المجتمع .
ويفتخر فخامة الرئيس بلقب ( الپيشمرگة ) أكثر من أي لقب علمي وأكاديمي آخر فشهادته هي الپيشمرگة  وهو خريج مدرسة الكوردايتي التي تعمل من أجل كوردستان.