القضيّة وشأنها!

لا يخفى على أحد أنّ القوى السياسية الكوردية أنتجت قضية من بطن القضية الكوردية!

ولعل أهم قضية اليوم، وللأسف، قضية عدم الوفاق، أو الخلاف.

 ولا نستغرب أنّ الخلاف الذي يسود بين الأطراف الكوردية أصبح أكثر عمقاً من القضية الكوردية نفسها؛ ووصل الأمر -عدم الوفاق- مع القوى السياسية الكوردية إلى حالة مرضية مزمنة لا يمكن معالجتها.

 والحق، أنّ الخلاف الذي يسود اليوم لم تشهده الحركة الكوردية طيلة حياتها، أي منذ ١٩٥٧، الأمر الذي يثير مخاوف جمّة في أوساط الناس، وتكبل الحركة الكوردية للقيام بمهامها كما يجب.

 وشهدت الحركة الكوردية سلسلة من مراحل خلافيّة، مثل الانشقاق الأول في ١٩٦٥، والذي سرعان ما اختفى في أواخر الستينات بعد تدخل البارزاني الخالد، ولكنه بدأ بالظهور ثانية في بداية ومنتصف السبعينيات، ثم وصل إلى حد المهاترات مع بداية الثمانينيات، بيد أنّ مستوى الخلاف لم يصل إلى حد عدم جلوس القوى الحزبية مع بعضها.

 والحال، وبقدر أن ما يشبه الخلاف الحاد كان طاغياً على مسار الحركة الحزبية فإن المشهد الحزبي الكوردي شهد تحالفات وأطر جبهوية عديدة. في أواخر الستينات حيث توحيد أطراف الحزب الكوردي المنشق، وفي الثمانينيات شهدت الحركة تحالفات عدة، ومع بداية التسعينيات كان التفاف الحركة على نفسها قد أنتج ثماراً مهمة وهي وحدتهم التي أوصلت الحركة الكوردية إلى البرلمان، ومثل الحركة ٣ شخصيات قيادية كوردية.

 ملحوظة صغيرة أن الحركة الكوردية حتى قبل ٢٠١٢ وإنّ كان يشوب الخلاف بينها إلا انها في لحظات مفصلية كان بوسعها توحيد بيان مشترك أو توحيد موقفها.

بقي القول، إن الوضع بات صعباً، وإن الخلاف الذي يسود الآن بين الأطراف الكوردية صارا عبئاً وأحد المعوقات ليس لتطور الحركة فحسب إنما أثر في دينامية الحقوق الكوردية، ومن هنا فإن الحركة الكوردية وإن نشأت لأجل مناصرة القضية الكوردية وانتزاع حقوق الناس، فإنهم بدلاً عن ذلك انتجوا قضيّة اشتغلوا عليها بدلًا من القضية الأساسية! وهنا واقع بات مؤلماً!

بكلمتين:

أغلب الأفعال شريرة تحدث في الليل، الشيطان وحده يعمل الشر في كل الأوقات!