تكتك الشعب وتكتيك السياسيين!

يتميز العراقيون بانهم شعب بسيط ومطالبه ايضاً جد بسيطة، واحلامهم لا تتجاوز احيانا ماهو متاح ومتوفر لدى اغلب الناس في دول افقر منهم ولا توجد لديها نسبة بسيطة من موارده وامكانياته، العراقي يبحث عن (وطن) وعن أمان وسلام وبعدها تتحقق المطالب الطبيعية والحقوق الثابته لكل انسان والتي هي ليست منّة او انجاز للحكومة أوالسياسيين.

"التكتك" العربة الصغيرة بعجلاته الثلاث ومقاعده التي لا تتسع لاكثر من ثلاثة اشخاص، والكبيرة في حضورها وحركتها والمتألقة في زمن سيارات المسؤولين والسياسيين الفارهة، الحائزين لها بدون وجه حق، فتغيرت المعادلة، ابن الشعب يزداد فقرا وجوعا وتهميشاً ويضطر الى تحصيل رزقه بالـ (تكتك والستوتة) هارباً مُطارداً في الشوارع الخلفية والفروع محققا فرصة عمل شريفة لآلاف الشباب ممن ضاقت بهم الحياة ولم يجدوا الا التكتك او بسطية او عربة (عربانه) في عراق الفقراء والمهمشين المنتشرين في محطات الوقود وفي تقاطعات الاشارات الضوئية التي ضمتهم وفتحت لهم أبواب الرزق بعد ان أغلق السياسيون بفسادهم كل أبواب الامل.

تكتك الشعب طريقه واضح مفتوح وأصبح رمز التظاهرات التي بدأت كاحتجاجات على الواقع المُزري وتحولت الى انتفاضة ضد الظلم والفساد، وسرقة المال العام الذي له (حوبه) كما يقول العراقيون بلغتهم البسيطة، فمن ياكل اموال الشعب سوف يجد العقاب وعدالة السماء تلاحقه في صحته وبيته وعائلته واولاده، وحتى لو استطاع الافلات من العقاب لنفوذه او مركزه لكن المال الحرام يأكل صاحبه قبل ان يأكله صاحبه.

(تكتك) الشعب نقل الجرحى والمصابين وتحول سائقه الى (تكتك مان) تشبيهاً ب(سوبرمان) وتحول الى سيارات أسعاف وأفشل (تكتيك) السياسيين وفضح فشل الحكومات المتعاقبة في الصحة والتعليم والطرق والنفط والامن والمصالحة والسلام المجتمعي وانتشار الفساد بلا حدود، وكان أسد الشوارع والساحات بعد كل قرار حظر للتجوال، فكانت كتائب التكتك تعلن النفير العام وتنقل المتظاهرين والمواد الغذائية والمياه وتساعد كل الناس بدون اجر او مقابل.

(تكتيك) السياسيين وسيرهم الذاتية الممتلئة شهادات ودورات ومؤتمرات وخبرات والذين انتشرت تصريحاتهم حول تبنيهم مطالب الشعب ومحاربة الفساد، لكنها سقطت أمام (التكتك) وسائقه البسيط الذي لم يدخل الكثيرون منهم مدرسة ، تحول الى (علم)  يريد (وطن) وصحيفة تصدر بعنوان (تكتك) ودخل القلوب واعجبت بهم الفتيات وتغنى به الناس وصارعنواناً للاغاني والاهازيج والبطولة والغيرة والشهامة ويستاهل الهلهولة وهو (كأنه لعّابه لكنه يسوى دبابة).