نحن في زمن اللا ضمير... لذلك هم الأقوى !

 قبل أيام قرأت حالة على صفحة فيسبوك، كانت مثقلة بالسوداويّة وشيء من العجز. فحوى الحالة "لا نرتاح ما دامت تركيا موجودة، خلاصنا في دمار تركيا".

كان واضحاً أنّ الحالة تلك لا تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، بقدر من أنها تعبر عن وجهة نظر الكثيرين من الكورد وحتى من أبناء المنطقة من المكونات الأخرى، ولعل مرد هذا الاستنتاج يعود إلى حجم التعليقات والتي غالبيتها تؤيد ما جاء في الحالة.

في الحقيقة لا أحد يستطيع أن ينكر سبب العجز لدينا، نحن كقوى سياسية أو مدنية أو منظومات دفاعية، هو فقط تحديّات المرحلة بقدر من أنّ هناك ظروف ذاتيّة للمسألة فضلاً عن الظروف الموضوعيّة، بيد أن اعتبار تركيا سبب لمشاكلنا لا يخلو من الحقيقة، فتركيا وغيرها من الأنظمة التي لم تقصر يوماً بحقنا ودائما كانت سبباً موضوعيّاً لأزماتنا الداخليّة.

والحال أنّ العجز بات من القضايا الحساسة، وأصبح جزء من السلوك اليومي وذلك سببه يكمن في:

-أنّ العجز الذي سينتج مع الزمن هو حالة من التطرف، وهذا الأخير ليس ضد تركيا أو النظام فحسب إنّما ضد كل من يقف في وجه تطلعات الجيل الجديد.

-أنّ العجز هذا يؤشر إلى سبب ما هو وجود التباين في المقدرات، ليس من الناحية العسكرية إنما من نواحي أخرى، فإذا كنا نكتسب ود الآخرين من نافذة الانتهاكات التي مورست وتمارس بحقنا، فالذي يتربص بنا يكسب ود الآخرين من خلال ممارسة القوة ضدنا.

ولا يخفى عن البصر قوة الدول التي تضطهدنا، وكيف إنّ هذه الدول تراوغ لدى الدول الأخرى، وتقدم نفسها على أنها "الدولة الحاميّة" للكرد وليست التي تضطهدهم؛ لنأت بمثال، قبل أيام سألت صحيفة غربية عن سبب سكوت العالم تجاه استخدام السلاح المحرم دولياً من قبل قوات الغزو؟! طبعا القصد هو سكوت العالم الغربي، على أنه لم يثر قضية "محمد" الذي حرق جسده بفوسفور من قبل القوات التركية والقوات الموالية لها في سري كانيه/ راس العين؟!

وما لبثت وتركيا تواجه الكورد مُسخّرة كل ثقلها وتجاربها واستعارتها لفنون الحرب وخطابها حتى من الزمن القديم. فالخطاب الدبلوماسي الذي يستطيع أن يحول "منطقة الإبادة " إلى "المنطقة الآمنة"، ويحتل مناطق الكزرد ويطردهم منها ويقنع الدول والأمم المتحدة بحجة إعادة اللاجئين السوريين، ويطالب العالم بالدعم والتمويل بوسعه من خلال هذه الدبلوماسية والتي نسميها "دبلوماسية الحرب" فعل أي شيء وتبريره خاصة ونحن نعيش في زمن "اللا ضمير" لدى العالم.

بقي القول، إن ما يجري في مناطقنا، كوردستان سوريا لم يجرِ في أي منطقة من العالم عبر التاريخ. في مناطقنا حيث كل الأطراف الصديقة والعدوة تطأ أرضنا بأقدامها، ولا نخطأ حينما نقول إنّ أرضنا أصبحت ساحة لحرب النفوذ.

كل الأطراف ذات الشأن في المعادلة الحربية في سوريا صارت لها قاعدة حربية في شرق الفرات، والسؤال، أهذا لخير الناس أم لشرهم؟!

والمقال بجملتين:

إنْ غلبناهم في المعارك، فإنهم يتغلبون علينا بفنونهم وتزييفهم للتاريخ، وتشويههم لحقائق وجودنا.