فنجان "غزو" تركي

فنجان الغزو التركي، الذي تسارعت وتيرة فورانه على نار شمال شرق سوريا، بات بلا طعم لأنه فقد وجهه، وأصبح أكثر مرارة من أيّ فنجان غزو آخر تعرضت له أمتنا.

يدفعني جهلي إلى الاعتراف بأنني لا أعرف سببا لإطلاق لقب “فنجان قهوة تركي”، مع أن المعروف أن أجود أنواع البنّ مشهور زراعتها في البرازيل، وكذلك اليمن وبلاد الحبشة، ربما يرتبط ذلك، حسب تفسير إحدى الصديقات، كونها دون سكر.. أي مُرّة، وهذا التفسير يدفعني إلى التيقّن بأن هذا “المرار” طفح علينا نحن بنو يعرب، منذ أيام خلافتها السلطانية التي كانت احتلالا في مجملها، لم يضف أي نقطة تقدم أو إصلاح أو عمران في المجتمعات المنكوبة بهؤلاء “العثمانيين” خلال خمسة قرون من التخلف، ويا للأسف، باسم الدين.

تركيا الآن، وتحت قيادة أردوغان المأزوم فكريا وسياسيا واقتصاديا، تحاول تسويق مرارة قهوتها العثمانية في فنجان الغزو الأشهر لبلد عربي بدعوى المنطقة الآمنة، في محاولة للتعمية عن أزماتها الداخلية والإقليمية، بعد أن فشلت في تسويق ذات المرارة لجماعة الإخوان وتنظيمها الدولي في أكثر من عاصمة عربية، وباتت عاصمتها إحدى حارات الجيتو الشهيرة للعناصر والقيادات الهاربة من بلدانها الأصلية.. بعد أن كانت ممرا آمنا لكل دواعش الفكر والسياسة والأخلاق والإرهاب، سواء إلى سوريا أو العراق وحتى ليبيا.

ما لم يحققه أردوغان بالخلافة المزعومة، يحاول تنفيذه بالغزو العسكري وبالدبابات، على حساب أرض وسيادة بلد عربي، وبترويع مواطنين وأبرياء، بمساعدة سوريين يقولون إنهم “أحرار”، يحاربون سوريين يصفونهم بـ”النظام”، انتقاما من سوريين مختلفين لسوء حظهم أنهم “الكورد” ، لحساب سوريين آخرين تماما!

معادلة مضحكة ومؤلمة، لم يعد فيها فنجان القهوة “التركي” ذا وجه واحد، ولكنه بات بعدة أوجه متناقضة، عدا أنه “زوبعة” في فنجان العثمانيين الجدد، فسيكون مستنقعا أشبه بـ”فيتنام” ربما يدفع فيه أردوغان لاحقا ثمن الانغماس المتهور فيه خاصة إذا تفاقمت الأمور عسكريا، وكرّر خطيئة سلاطينه الغابرين.

فنجان الغزو التركي، الذي تسارعت وتيرة فورانه على نار شمال شرق سوريا، بات بلا طعم لأنه فقد وجهه، وأصبح أكثر مرارة من أيّ فنجان غزو آخر تعرضت له أمتنا، لأن المستعمر في النهاية كان يسعى لتثبيت إمبراطورية ولا يبشرنا باستعادة خلافة، وكان يستقوي بمدافعه وجحافله.. دون استغفالنا بالدين والدعاء بالنصر، كان ينشر عسكره ولا يسبغ على قواته المعتدية لقب “الجيش المحمدي”.. يسعى لخلافتنا نحن وفي نفس الوقت يتوسل أوروبا لقبوله ضمنها.

باختصار فنجان قهوة تركي “سادة” في مراسم العزاء!