أيلول ... ثورة شعب وردة فعل سياسية 

تعتبر ثورة أيلول المباركة من أبرز المحطات النضالية  في تأريخ الشعب الكوردي لإمتلاكها مقومات قيام الثورة  بعد إنحراف ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 في العراق عن مبادئها ومسارها السياسي حسب ما إعتقده الكورد بالرغم من مباركتهم لها وإبتهاجهم بها ومساندتهم لها وذلك لتخليها عن بعض القضايا الدستورية التي تخص حقوق الشعب الكوردي بتوجيه  وتأثير من أجندات خارجية كانت مسيطرة على المشهد السياسي بالرغم من محاولات الكورد على عدم تدهور العلاقة الطيبة بين الكورد والحكومة العراقية آنذاك لكنها باءت بالفشل نتيجة للشكوك التي تولدت لدى الزعيم عبدالكريم قاسم من تحركات الملا مصطفى بارزاني الخالد وثقله السياسي في الداخل والخارج ولا سيما الدعوة الرسمية الموجهة لسيادته من الإتحاد السوفيتي لزيارتها عام  1960للمشاركة في إحتفالات ثورة اكتوبر.                         

  إستطاعت ثورة أيلول الكبرى أن تمتد من عام 1961 الى عام 1975 وأن تؤسس لمدرسة نضالية كبرى بأفكار الأب الروحي للكورد الملا مصطفى بارزاني الخالد وبمبادئها وعقيدتها العتيدة بين صفوف الشعب الكوردي والمتمثلة بفصائل البيشمه ركه الابطال الذين واصلوا النضال فتصدوا بعد  ذلك لنظام البعث المقبور في الستينيات الذي أطاح بنظام عبد الكريم قاسم وواصلت ثورة أيلول مسيرتها النضالية حتى شعر نظام البعث في منتصف السبعينيات بقرب إنهياره الحقيقي التام أمام اصرار هذه الثورة فإلتجأت الى معاهدة الجزائر سيئة الصيت لتقطع الطريق على الثورة  بالتآمر مع نظام الشاه المقبور ومباركة من الرئيس الجزائري وبذلك إستطاع نظام البعث البائد أن يوقف مد الثورة ولكنها كانت فرحة قصيرة الاجل لنظام البعث إذ مالبث أن إجتمع شمل الكورد ثانية ورفعوا راية النضال مجددا  لقيام ثورة كولان التقدمية , واليوم نحتفي بذكرى مرور ثمان وخمسون عاما على ثورة أيلول فاننا نحتفل في ظل الفدرالية والبرلمان الكوردستاني والكابينة الوزارية التاسعة ونظام رئاسة الاقليم الذي وضع الشعب الكوردي كل ثقته من خلال هذا النظام بالرئيس نيجيرفان البارزاني

لقد حظيت ثورة أيلول بتأييد شعبي واسع من شعوب العالم المناضلة والاحزاب والمنظمات السياسية التي تدعو الى حرية الانسان وحق تقرير المصير كما كتب عنها الكثير من السياسيين والاعلاميين على مدى سنوات عدة وهي من جانبها كانت مؤيدة وداعية الى انتصار حقوق القوميات والاديان والمذاهب ومن هنا اصبحت ملاذا  لكل المضطهدين السياسيين العراقيين كما اصبحت ميدانا لنشاطات الحركة الوطنية العراقية المناضلة مثلما اصبحت مركز اشعاع تحرري لكل كوردستان.

ولنا في ثورة ايلول الكبرى درس بليغ في النضال من أجل إرساء الحقوق المشروعة لأي شعب يروم أن تنصف حقوقه وفق المعايير الانسانية ومبادئ حقوق الانسان.