الممر الآمن التركي كواحد من إنجازات حزب العمال الكوردستاني

 آخر إنجازات حزب العمال الكوردستاني لكورد سوريا، هو قيامه بتدمير الأنفاق والخنادق والتحصينات التي حفرها بنفسه في مناطقهم، وقيامه بتسوية الأرض وتمهيدها لدخول القوات التركية إليها، تحت عنوان إقامة "منطقة آمنة" فيها، هذا بعد مسارعة الحزب إلى الإعلان عن الإنسحاب من المنطقة، وذلك بعد أن كان جهز تلك التحصينات على مدى سنوات، بذريعة الدفاع عنها في وجه هجوم تركي محتمل، ليقوم في نهاية المطاف، بلعب دور الدليل لتلك القوات، الحريص على عدم تعكير صفو دخولها إلى المنطقة.  

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلا بد من الإشارة في هذا الشأن، إلى إنجازات أُخرى لحزب العمال الكوردستاني بعد الثورة السورية، ولعل على رأسها قيامه بإدخال الكورد السوريين في أجندته التركية، بتخطيطٍ ورعايةٍ ودعمٍ من نظام الأسد، وهو ما ترتب عليه تنحية قضيتهم القومية والوطنية في سوريا جانباً، واشغالهم بقضايا جانبية مع الأتراك، انقلبت في نهاية المطاف وبالاً عليهم، وخدمت هدف بقاء النظام في السلطة، وحافظت على وجوده ومصالحه في المناطق الكوردية السورية، مع استخدام الكورد السوريين وامكاناتهم لتحقيق تلك الغايات ، ومن ثم قيام الحزب بادخالهم في تحالفات إقليمية ودولية تفوق امكاناتهم، والقتال ضمنها حتى آخر كوردي سوري، دون هدف أو مصلحة حقيقية، هذا مع عدم نسيان مساهمة الحزب في تدمير كوباني وتهجير أهلها ، وتسجيل هزيمة مدوية ومذلة في تاريخ الكورد السوريين في عفرين ، مع ما تبعها من نتائج مأساوية لا تزال تتحقق ، وكذلك قتل ـ والتسبب بقتل ـ عشرات آلاف الشبان الكورد خدمةً لأجندات من سبقت الإشارة إليهم ، وتهجير مليون كوردي من المنطقة، وتدمير التعليم والحياة الإجتماعية والثقافية والسياسية.

إن ما يجري خلال السنوات الماضية في المناطق الكوردية السورية، يكشف بوضوح زيف الشعارات التي رفعها حزب العمال الكوردستاني، واستنزف من خلالها الكورد السوريين وغيَّر من طبيعة مناطقهم ، مقابل تعزيز صفوفه بالمقاتلين وصناديقه بالأموال. فأين هي "روجآفا" التي صدًع بها الحزب الرؤوس وزعم بأنه حررها من نظام الأسد، وهو يخلي اليوم ما تبقى منها أمام الأتراك ، ويستنجد بنظام الأسد للعودة لإستلام الباقي منه ، بعد أن غيَّر اسمها واسم الكورد فيها، حيث أصبح يطلق عليها تسمية "شمال شرقي سوريا" وعلى الكورد فيها "شعب الشمال" ، بعد أن أصبح كل همه إرضاء الجميع ، مع كل ما يباعد بينهم من تناقضاتهم وعداوات، مقابل البقاء على هامش الجميع وعلى خطٍّ رفيع بينهم ، للإستمرار في جني الفوائد، حتى إذا كان الثمن هو تجفيف المنطقة ممن تبقى من الكورد؟ وأين هي شعارات التصدي لمن يحاول دخول المنطقة وإلحاق الهزائم به، والتي لم يحافظ عليها إلا في وجه بيشمركة كوردستان سوريا "لشكري روج"، عندما قاوم كل محاولات إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة للدفاع عنها، وقد قال مراراً بأنه سيكون لتلك القوة الشعبية بالمرصاد ، إذا ما حاولت الدخول إلى المنطقة ، بعد اتهامه لها بالإرتزاق والعمالة للأتراك، وقد بدء بفسح المجال للأتراك أنفسهم اليوم للدخول إلى المنطقة؟

إن المنطقة الآمنة بشكلها المطروح حالياً، عنوانٌ مفتوح على أخطار جمَّة أهمها التغيير الديموغرافي ، خاصةً مع وقوف حزب العمال الكوردستاني في وجه القوى الكوردية، والإصرار على عدم منحها الفرصة للعب دورها فيما يجري، الأمر الذي سيؤدي في حال استمراره إلى غياب كورد سوريا عن تقرير مصيرهم، خاصةً إذا أخذنا بعين الإعتبار رفض تعاطي الجميع مع الحزب، الذي لا يمثل أصلاً أجندة كوردية، هذا رغم كل الإدعاءات التي يروجها عن مشاركته في تقرير شؤون المنطقة الآمنة، وهو الأمر الذي ـ ومع استبعاده ـ يدين به الحزب نفسه بنفسه، إذ كيف له القيام بالتنسيق مع الأتراك، في الوقت الذين شكلت فيه "الأردوغانية" إحدى تهمه التخوينية الموجهة للكورد، وفي الوقت الذي يقول بأنه يمارس المقاومة ضدهم في عفرين .

لقد أثبت حزب العمال الكوردستاني بأنه كان دوماً أسداً على الكورد ونعامةً أمام أعدائهم ، وما إخفاء رأسه اليوم في خنادقه ، وجعل نفسه جسراً لعبور الجنود الأتراك إلى المنطقة ، سوى واحدة من الدلالات الكثيرة على حقيقته.