البعثية ..فيروس مستدام

مع بداية مرحلة النهاية للوجود الاستعماري العسكري في منطقة الشرق الأوسط ،غرزت بذور من شانها البقاء على الارث الاستعماري ، ورعاية مصالحها المتجسدة في البقاء على استعباد شعوبها من ذاتها ، والتناحر فيما بينها ، وبالتالي استمرارية تبعيتها له .

هذا ما اثبتته التجربة البعثية كنموذج لا زال قائما ، والتي تاسست على الفكر القومي الشوفيني  وتبلورت ممتزجة مع الايديولوجيا الاشتراكية لتشكل مزيجا انتقائيا غير متجانس على الطراز النازي ، الذي لا يمكن له الحياة الا بالعنف واقصاء الآخر المخالف معه من ايه ناحية كانت.

العراق وسوريا بحدودهما المرسومة استعماريا كانت ضحايا الفكر البعثي الذي اغتصب السلطة في البلدين عبر انقلابات دموية منذ ستينيات القرن الماضي، تحت اقنعة شعار القومية العربية والعداء لاسرائيل ، متخذة منهما شماعة تعلق عليها ممارساتها الاستبدادية والقمعية ونهب الثروات الوطنية ، ومنتهجة الاساليب النازية في عسكرة المجتمع لخدمة ايديولوجيتها الانتقائية ، ومعتمدة اساسا على الشرائح العمرية الصغيرة والمتوسطة من الجنسين لتصل بالمجتمع في نهاية المطاف الى منظومة امنية متداخلة ومتخللة في كافة البنى المجتمعية والمرافق الحياتية ليتخرج على مدار عقود ، اجيالا من اشباه البشر مسلوبي الارادة ومشبعين بالفكر الشوفيني والعنصري ، المستقاة من مستنقع العقلية البعثية، المبنية على اقصاء المختلف الذي لا يقر بالولاء لهم .

اجيالا لازالوا يعانون من ذلك الداء القذر الذي يستعر كلما شاهدوا تقدما للاخر  الحر الديمقراطي الذي يسعى الى العيش كانسان . الاخر الذي ارادوا ان يكون عبدا لهم مسلوب الحقوق والارادة . فاذا كان اسعد الزعبي والجعارة والبني وغيرهم المئات  بمن فيهم البعض من الكورد  شربوا من ذلك المستنقع حتى الثمالة كيف لا يتفوه بقذارته والفاظه البذيئة التي تنم عن صفات متجذرة فيهم بحق الشعب الكوردي ، وهو يرى القضية الكوردية تطرح في المحافل الدولية ويفرض الكوردي نفسه شريكا له ، ويدعو الى محاسبته على جرائم اسيادة التي لا زال يفتخر بها هو ويستذكرها شاهدا على سلوكه الهمجي . فكيف لنا ان ننظر  الى هؤلاء ممن تم زجهم في صفوف الحراك الشعبي السوري وهم يضمرون الحقد والكره للشعب الذي ثار عليهم ، كيف لنا ان ننظر الى البعثي المحشو فكره بالعداء لحقوق الانسان وحرية الرأي و للكوردي الشريك التاريخي لهذه الارض ولا زال محروما من الاعتراف بهويته وخصوصيته القومية ، وينظر اليه كمواطن من الدرجة الثانية . لاشك ان المهادنة معهم لن تجدي نفعا ، وسلوكهم الاقصائي المشوب بالقذارة اللفظية يستدعي ابعادهم عن كل ما له صلة بمستقبل سوريا ، لا بل محاسبتهم على كل اساءة الحقوها بالثورة والسوريين والشعب الكوردي ، وحتى بشعوب العراق الاخرى عندما يترحمون على مجرم مارس الابادة الجماعية بحقهم.