كورد سوريا بين تبعيتين

يتهم أنصار اوجلان من الكورد السوريين مخافيهم في الأحزاب الكوردية السورية الاخرى بالتبعية للحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وهذا ليس اتهاما بل حقيقة مؤسفة. معطوفا على ذلك تبعية حزب الاستاذ حميد درويش لحزب الاتحاد الوطني الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي السابق جلال طالباني. ورغم تلك التبعية والولاء، ورغم العلاقات العريقة والوطيدة التي كانت تجمع الحزبين الكورديين العراقيين مع نظام الاسد الاب والابن، إلا أن حزبي بارزاني وطالباني لم يسمحا لنفسيهما الدخول في مفاوضات حول مصير كورد سوريا مع نظام الاسد وتركا قضية الكورد السوريين لاحزابهم. وكان هناك قدر من الاحترام للأحزاب الكوردية السورية الموالية للحزبين الكورديين المذكورين، حتى أن حزبي طالباني بارزاني لم يفرضا على أنصارهما في سوريا مشروعهما وتصورهما لحل القضية الكوردية في العراق على كورد سورية! بخلاف حزب العمال الكوردستاني الذي جعل من كورد سوريا ليس فقط حقل تجارب وحطبا لمصالحه مع نظام الاسد الاب والابن وحسب، بل مع الامريكان والغرب وحتى اثناء التفاوض مع تركيا. 

معلوم أن أنصار الحزب الأوجلاني سيفسرون هذا الكلام على انه مدح لقيادات كورد العراق ! والحق انني اود الإشارة إلى النموذج السيئ للتبعية والنموذج الأكثر سوءا وخنوعا و إذلالا الذي يمثله حزب PKK-PYD في سوريا.

اصلا، حجم إفضال وتضحيات كورد سوريا في سبيل القضية الكوردية في تركيا، ما يبرر ان يتفاوض الدار وشاهين مع الأتراك لحل قضية الكورد في تركيا، لا ان يقرر صبري اوك وجميل بايك ودوران كالكان مستقبل ومصير كورد سوريا. 

اعتقد ان العيب الكبير فينا نحن كورد سوريا، العيب والعطب والمشكل في القيادات الكوردية السورية سواء داخل PKK-PYD او خارج هذا الحزب . ومصير كورد سوريا سيبقى هكذا؛ رهين فشل الأحزاب الكوردية وطغيان واستبداد واستئساد الحزب الأوجلاني. 
باختصار، الحق مو على صبري اوك وكالكان وبايك، بل الحق على شاهين والدار وباهوز وناصر حج منصور، يلي عم يتعرضوا للبهدلة من قبل قيادات قنديل، وشاهين يعرف تماما آخر بهدلة تلقاها ممن كانت؟ ومتى؟ ولماذا؟

حجم المراقبة الأمنية التي فرضها ويفرضها العمال الكوردستاني على الدار وشاهين وباهوز وآخرين تتجاوز في شدتها المراقبة التي يفرضها الأتراك على اوجلان .

الخاضعون للمراقبة هم دائما مشاريع انفصاليين . والمعنيون بالرقابة يعرفون ذلك تماما. مهما بلغ الكوردي السوري طائعا مذعنا ومستسلما لإرادة حزبPKK  دائما يبقى هذا المذعن المستسلم المطيع مشروع منشق وانفصالي في عين قيادات الحزب من كورد تركيا.

في رسالة نقدية كتبتها لقيادة الحزب ووجهت الكلام للراحل رستم جودي وشاهين جيلو نهاية ٢٠١١ ، بعد تقديم الاستقالة الرسمية من ROJ.TV وKNK، وقلت فيها: "ارفض لبننة كوردستان سوريا. ارفض زج السلاح في الخلاف السياسي" وذكرت اشياء كثيرة. ما زلت احتفظ بالرسالة ورد الحزب علي، وجاء في الرد: لقد قررت الاصطفاف مع الأطراف التي تعادينا وتعادي قضيتنا وتريد دق آسفين بين مؤسسات حزبنا وتريد بث الشقاق بين صفوف الحزب.

مضت على تلك الرسالة ٨ سنوات. والان، من باع نفسه للنظام السوري؟ هل ذهبت إلى الائتلاف؟ هل ساومت وهادنت وقاضيت على قناعاتي وافكاري وانتقاداتي مع اية جهة او نظام حكم او اي حزب؟

مضت ٨ سنوات من الخراب والدمار والفساد والإفساد والنهب والسلب وهدر الدماء والكرامات قام بهاPKK-PYD ، بينما لم تتسبب كل انتقاداتي طيلة ٨ سنوات في خدش اصبع شخص واحد منهم.

ضميري مرتاح امام التاريخ وامام الضحايا، فماذا عن ضمائر الذين ما زالوا خانعين ذليلين ؟