16 آب ترسيخ للديمقراطية

كان لابد للكورد من إختيار نظاماّ للحكم بما يتناسب وحجم تضحياتهم وتطلعاتهم القومية في تقرير مصيرهم في الحرية والإستقلال نتيجة لتجاربهم المريرة على مر السنين مع الأنظمة الدكتاتورية ذات الطابع الشمولي والتي تعاقبت على حكم العراق منذ تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي آملين الخروج من تلك الدائرة المظلمة والتمتع بنظام أكثر إنفتاحاَ وبما يتيح للشعب الكوردي حكم نفسه بنفسه بعيداَ عن مفهوم التفرد بالحكم , وبعد أن ذاق الشعب الكوردي الأمرين تحت نير تلك الحكومات الدكتاتورية وإتاحة الفرصة وتهيئة الأرضية المناسبة  تم الإعلان عن ولادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني من رحم الأمة الكوردية التي عانت التهميش والإقصاء في خضم تلك الظروف العصيبة وتحديداَ في السادس عشر من آب عام 1946 في مدينة بغداد بمنزل السيد سعيد فهيم بمشاركة سبعين ممثلاَ عن الحزب بقيادة الأب الروحي للكورد الملا مصطفى البارزاني  , حيث يهدف الحزب الى إرساء النظام الديمقراطي البرلماني الفيدرالي , والسعي لبناء مجتمع مدني يسوده القانون ويتعايش فيه الجميع في ظل سلطة وطنية نزيهة وشفافة , والمحافظة على المكتسبات القومية بما ينسجم وتضحيات الشعب الكوردي , وتعزيز الوحدة الوطنية في إقليم كوردستان وضمان مشاركة الكورد في صنع وإتخاذ القرار السياسي وإحترام الدستور, وضمان الحقوق القومية والثقافية لجميع الأقليات والمذاهب كالتركمان والكلدان والآشوريين والأيزيديين والأرمن وممارسة طقوسهم الدينية , وترسيخ مبدأ التعايش وروح التسامح بين جميع مكونات المجتمع والدعوة الى إحترام العراق لإلتزاماته الدولية وتطبيق المواثيق والمعاهدات الدولية لا سيما ما يتعلق بحقوق الإنسان والأقليات وحق تقرير المصير, والسعي الى تدويل القضية الكوردية  في إطار المنظمات الدولية وإعادة كافة المناطق المستقطعة من إقليم كوردستان وفق المادة 140 من الدستور العراقي وتثبيت حدود الإقليم على هذا الأساس , والتمسك بأهداف الأمم المتحدة ومبادئها وأحترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي لا تتعارض ومصلحة شعب كوردستان , وتقوية العلاقات الودية مع دول الجوارعلى أساس مبدأ المصالح المشتركة , وتقوية علاقات الصداقة والتعاون مع الشعوب والأحزاب والشخصيات والمنظمات غير الحكومية التي تقف بجانب شعب كوردستان  , والعمل على فتح ممثليات حكومة إقليم كوردستان في مختلف دول العالم بحملة دولية لحث الدول للدفاع عن الشعوب التي أرتكبت بحقها الجرائم الدولية , وأكتساب الحركة التحررية الكوردية صفة مراقب في منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة لضمان حق الشعب الكوردي في العيش بسلام وعدم تعرضه للإضطهاد وحملات الأبادة الجماعية مرة أخرى .

لقد رفع الحزب الديمقراطي الكوردستاني شعار( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان ) في مرحلة المفاوضات الماراثونية مع حكومة بغداد آنذاك حتى أفضت الى صدور بيان الحادي عشر من آذار عام 1970 والتي قادها مهندس الحكم الذاتي الراحل إدريس البارزاني والذي لم يجن الحزب ثماره نتيجة لعدم إيفاء بغداد بوعودها للنظرة الشوفينية المقيتة التي يتحلى بها النظام الدكتاتوري الفاشي لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل النضال المسلح ضد الدكتاتورية في تأريخ الحزب وإمتداداَ  لثورة أيلول التقدمية  دفاعاَ عن  الحقوق المشروعة للشعب الكوردي في آذار عام 1974 . 

 ويقطف اليوم الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعلى مدى ثلاث وسبعين عاماَ من النضال بمحطاته العسيرة ثمرة نضاله وكفاحه بما يتناسب وتضحياته بالغالي والنفيس وكممثل حقيقي للشعب الكوردستاني ليبعث للعالم أروع صورة من صور الديمقراطية والتي تعتبر أنموذجاَ حياَ يشار اليه بالبنان ويحتذى به ويشيد بتجربته الحية القاصي والداني لاسيما بعد تشكيل الكابينة الوزارية التاسعة كابينة الأئتلاف المجتمعي التي مثلت في تشكيلتها جميع أطياف المجتمع الكوردستاني بمكوناته كافة برئاسة السيد مسرور بارزاني .