في حاجةٍ إلى رص المواقف!

بدايّةً لا بد من الإعتراف بأننا عندما نريد كتابة مقالٍ عن "وحدة الصف الكوردي"، نحاول جاهدين أن نستجلب مفردات لم تعتاد عليها  المتلقي، لأنّ الخوض في هذا الجانب أصبح مملاً، وغير مفيداً، بحكم تهميش الأحزاب لأهميتها، حيث النفور، وحتى الإشمئزاز لدى البعض!

ولا يخفى على أحد  بأنّ التكرار في موضوعٍ ما يخلق نوعاً من التمييع للموضوع وحتى لو كان هذا الموضوع محقاً ومشروعاً.

فالمطالبة بوحدة الصف الكوردي أصبحت غير مفيدة، كما لو أننا"نصيح في جرة فارغة"، ومهما طالبنا القوى السياسيّة بتوحيد مواقفها، فإننا كما لو اننا نشارك في " حوار الطرشان"، أو نشارك بشيءٍ شبيه بـ "نقاش بيزنطة"، ولعل السبب هو أنّ القوى السياسيّة الكورديّة عاهدت على نفسها  بأنْ تفكر بكل شيء إلّا برص صفوفها، وتوحيد مواقفها تجاه التحديّات المحدقة بقضيّتها؛ لذلك نضطر أحياناً أن نستجلب  أو نستحضر مفردة ك "تناسق" بدل "الرص" أو "التوحيد "!

المشهد السياسيّ الكوردي بات منقسماً على نفسه أكثر من أي وقت مضى في لحظة إنّ هذا الانقسام يهدد ليس تأجيل حل القضيّة فحسب إنّما يهدد الكورد ككيان وكفاعل سياسيّ؛ وهذا ما أصبح واضحاً ليس لدى الشارع الكوردي إنما لدى الأصدقاء الذين لهم الشأن في سوريا.

ثمّة مبادرات عدة، بخصوص جمع القوى الحزبيّة على طاولة واحدة وآخرها المبادرة الفرنسيّة، ، وقبل ذلك الأمريكان، وبين المبادرتين مبادرات من قبل المجتمع المدني ولجان المساعي الحميدة، وهي لجان أهلية ونخبويّة.

بيد أنّه ليست هناك بوادر توحي بالإنفراج أو شيء ما يوحي في الأفق على بلورة واقع يكون في طي صفحة الخلاف والبدء معاً في العمل السياسي المتناسق من الأولويات.

ولا نستغرب إنّ موضوع وحدة الصف لم يعد استحقاقاً بقدر ما إنّه أصبح مسألة تمس بشكل مباشر مستقبل الشارع لا القوى الحزبيّة وحدها.

من سوء القدر إنّ موضوعاً كهذا ، نقصد موضوع الازمة الحزبيّة، لدى الشعوب والمجتمعات الأخرى كموضوع شقاق أو نشوب خلاف بين الأحزاب فإنّ الطرف الذي يتأذى هو مصير الأحزاب وفعاليتها فقط، بينما في المشهد الكوردي، فالوضع مختلف، فالأحزاب عملت منذ نشأتها على التماهي بينها وبين الشارع، ولم يعد هناك مصلحة خاصة للشارع وهذه المصلحة لم تعد تختلف مع مصالح الأحزاب؛ قدر الكورد أنّ أحزابها اختزلت القضية والناس في ذاتها،  ولهذا فإنّ أي تأثير على المشهد الحزبي ينعكس بشكل تام على المشهد العام الكوردي.

ثمة تحديّاتٌ جديّةٌ، تستوجب أن ترصّ الأحزاب صفوفها، ما دامت مختزلةً القضية والناس بذاتها؛ وهي تحديّات تهدد مصائر الكورد وقضاياهم:

- استحقاق للمرحلة الدستوريّة كوننا أصبحنا على مرمى حجر من الإنطلاق في العمليّة الدستوريّة، ومن لا وجود له في الدستور لا مستقبل له!

- حديث المنطقة الآمنة أو التطبيع مع العامل الإقليمي ولا سيما من خلال خلق قواعد اللعبة الجديدة لإزالة الغشاوة أمام تركيا، والبدء في فتح صفحة جديدة وهذا ما يطلبه الأمريكان من الأتراك والكورد.

-بناء الإستقرار لروجافا وشمال شرق سوريا.

بقي القول، إن مستقبل الكورد بات رهناً على مدى تفاهم الكورد فيما بينهم، وإن غياب التناسق والإنسجام السياسي يعني إن مستقبلاً غير محموداً ينتظره الكورد.

وحكمة المقال تفيد" الفارس يحقق النصر من صهوة حصانٍ اعتاد على فروسيته"!.