صفيح أمريكا الساخن.. هل نقطع علاقاتنا مع إيران؟

عمر طويل وكوردستان تعيش فوق صفيح ساخن لم يبرد ابدا رغم تغير الفصول وحتى في عز مواسم البرد وثلوج الشتاء المتعاقبة على الاقليم طيلة عقود وما تزال, لم تكن هناك هدنه ولا راحة لإلتقاط الأنفاس او لننال هدنة مستحقة, ولكن رغم كل ذلك إتجه الكورد للبناء والاعمار  لتكون كوردستان واحدة من الحواضر المعاصرة والتي تتميز بالتنوع والثقافة والجمال ورمزا "للكزموبوليتانيه" وقبلة للجوار والاقليم والعالم من خلال انفتاحها على الجميع دون تمييز من عرق او لون او مذهب او دين , وهو أمر لم يأتي بالمصادفة ولكن من خلال عمل دؤوب وتوازنات صعبة وجادة يشوبها الكثير من الحذر وسط أقليم مضطرب ويمور من حولنا مع ظروف عالمية متغيرة لاتدع مساحة كبيرة لإلتقاط الأنفاس أو الفهم أوالقياس..

لم تكن هناك فجوة زمنية لتريح جيلا من الأجيال المتعاقبة من الكورد, وكأنما يأبى العالم أن يحّْن او يمُّن علي الأقليموشعبه بمندوحة من عمر الزمن لكي يتشكل جيل واحد من دون ان يكون حاضرا ليعيش ويتعايش ويشاهد ويشارك وبمعاناة  فصولا من مسرحية المأساة المستمرة وكانها ملهاة ازلية ..

 انهم الكورد, أيها العالم الذي يأبى عليهم إلا أن يعيشوا فوق صفيح ساخن ..

حتى الجيل الحاضر والذي مازال يتشكل ويخطو ليرسم خطاه تأبون الا ان تسقوه من طعم المر والحنظل التي سقيتموها اجيال قبله, فلاتزال مشاهد الدبابات الامريكية والمليشيات التابعة لايران وهي تهاجم مواقع القوات الكوردية في الاقليم بعد الاستفتاء , لازالت تلك المشاهد ماثلة في أذهان الاطفال والشباب من هذا الجيل  .

ايها الامريكان اليوم تطلبون من الكورد قطع علاقاتهم مع ايران , اين كنتم بالأمس القريب حين كان الإستفتاء لأجل تحقيق حلم الأستقلال المشروع, لقد حاربتمونا ووقفتم ضدنا, حفاظا منكم على شكل الديمقراطية المزيفة التي ينعم بها العراق والتي اتيتم معها بوعود ومبررات كاذبة ومزيفة ايضا .

الم تنحازوا للجانب الايراني ودخلتم بليل بعد الاستفتاء بايام مع اذنابكم واعوانكم وعملائكم الذين خانوا انفسهم قبل ان يخونوا الوطن والقضية, لقد تكالبتم على الكورد وأَلَّبتُم العالم من ورائكم ضده حين قرر الشعب الكوردي الأستفتاء وتقرير المصير  .

هل نسيتم ذاك الاستفتاء والذي سيظل تاجا فوق رؤوس كل كوردي شريف والذي اذهل العالم حين خرج الكورد كلهم ودون استثناء وصوتوا كلهم ودون استثناء بنعم ناصعة بيضاء بلون ضمائرهم لانهم وبكل بساطة اناس بسطاء , اختاروا بتجرد وبضمير انساني حي, خرجوا ليرسموا لوحة بل بانوراما انسانية راقية زاهية بالوان الحياة للتعبير عن ارادتهم وليمارسوا ابسط مظاهر انسانيتهم للعيش بحرية وسلام .

نعم على صفيح ساخن عاش الكورد وما يزالون يحوطهم عمق عربي تربطهم به اواصر ربما تفوق روابط الدم , رغم انه سبب محنتهم عبر عقود, فكل الحكومات المتعاقية وعبر اجيال عديدة كانت تنظر للكورد وتعاملهم دوما بعين الريبة والتوجس والحذر وكما تعامل الاعداء, وماتزال كذلك كل الحكومات ومنذ 2003ودون استثناء يسارية كانت  ام يمينية ام مذهبية ام ذا صبغة دينية او تحت ولاية المرجعية  وهي بدعة جديدة لم نألفها في تاريخ العراق الحديث والمعاصر ولا في اي بلد عربي أو إسلامي اخر ومنذ قرن من الزمان " فيما عدا ايران"..

وهو الشيء الوحيد الذي صدق فيه بوش الصغير حين قال سنرجعهم الى عصور الظلام , وقد كان . ولكن شعب كوردستان أبى إلا أن ينتصر ويعيش ولا يرضى سوى التقدم والسير االى امام ..

اليوم تطلب امريكا من الكورد ان يبادروا بمعاداة ايران وقطع كل أشكال العراقات معهم,وبلا مقابل, لقد اوقفوا برامج التدريب العسكري ويهددون بقطع بعض أوكل اوجه التعاون المختلفة , لقد كان ومايزال الاقليم يعيش حالة من الموازنات والتفاهمات وعلى كل الجبهات وفي كل الاتجاهات ورغم كل الاختراقات الايرانية المعروفة لبعض الاحزاب والكتل والاشخاص, لكن الكورد مازلوا رغم ذلك اسياد قرارهم ويحملون امانة ومسؤولية النهضة والبناء, بناء الانسان قبل كل شيء .

يحرص الكور قيادة وشعبا على الحفاظ على مسافات متساوية مع كل الاطراف وعدم التدخل في شؤون الجوار , والارتقاء بمستوى العلاقات السياسية والإقتصادية مع كل الاطراف, وهو الامر الذي جعل الإقليم وقدر المستطاع في منأى عن أي صراع , لانها كلها لاتخدم مسيرة البناء والنهضة الحضارية, إنه طريق صعب وزلق ويحتاج الى الكثير من الحكمة والصبر على الأذى .

لو نعلم على وجه اليقين اية لعبة جديدة تلعبونها ترومون من خلالها قذف المنطقة الى اتون جحيم سيأكل الأخضر واليابس في مخاطرة سياسية اساسها المصالح والعوائد الاقتصادية لن ينجو منها احد اذا اشتعلت الحرب التي تهددون بها .

نحن نعلم وقبل غيرنا انكم لاتريدون اسقاط النظام  الايراني ولكن تريدون اجبارها على التنازل عن بعض مصالحها في المنطقة سياسيا واقتصاديا وعسكريا والتي تجاوزت فيها خطوطا لتقاسم المصالح والنفوذ مرسومة ومتفق عليها بينكم سلفا ومنذ 2003, لانها باتت تؤثر على شكل المستقبل الذي رسمتموه للمنطقة .

لايخفى على احد انكم تستخدمون أيران كبعبع أمثل استخدام, وكفزاعة لتخويف وحلب الدول الغنية في الإقليم من حولنا ..

فايران هي دجاجتكم الذهبية وهي رمانة الميزان في المنطقة رغم كل الشعارات الثورية والعنترية الزائفة وحرب الشتائم المتبادلة بينكم, والتي تضحكون بها على عقول الجُّهال .

انتم تعلمون جيدا من خلال مؤسساتكم البحثية واجهزة الرصد لديكم ان عقوباتكم القاسية على ايران باتت تهدد النظام بشكل كبير وما تجييش الجيوش سوى مسرحية لحَلب الآخرين, وجر ايران للمفاوضات على اسس جديدة, وسوف تأخذون من ايران ومن غيرها ماتريدون دون حرب او قتال .

لا لن تكون كردستان ماشة النار "ملقط  الجمر" بايديكم للضغط على ايران فنحن ومنذ عقدين من الزمان نسير فوق درب متعرج ومليء بالمطبات والتي سببتها مصالحكم وعداواتكم التي لاتستقر على حال , لن نرتضي العيش على صفيح ساخن سوف يأكل الاخضر واليابس بسبب اطماعكم واهدافكم وسبلكم الملتوية والتي لانعرف لها وجها حقيقيا بل هي عدد من الوجوه والاقنعة من الصعب التمييز بينها او تصديق اي منها فكل يوم انتم على حال غير الحال

حين يقاطع العراق ايران سيكون الكورد معه, لان الإقليم حسب مفهومكم هو جزء من الصورة الديمقراطية للعراق الديمقراطي الموحد, ام نسيتم موقفكم المخزي أبان الاستفتاء, فلا زال الجرح لم يبرد والنار مازالت جذوتها مشتعلة تحت الرماد .

ولكن للظروف أحكام لابد من مراعاتها حتى تمر العاصفة , وما أكثر عواصفكم والتي سرعان ماتبرد هذه الأيام ..