الصالح بات غريباً في المجتمع الكوردستاني

ان الصراع بين قوى الخير و الشر ازلي الى ان يرث الله الارض و من عليها , و دائماً الخير بقلته قوي صامد و الشر بكثرته هش و ضعيف , و ان سجل في مراحل معينة انتصاراً له , و لكنه لوقت محدد ويكون  درساً لقوى الخير في المراجعة و البحث عن اسباب انتكاسته الوقتيه ، لأن العاقبة للمتقين .

لذا فان وجود الشر و الخير في الانسان دفعه ان يتأرجح بينهما , و منهم من طغى عليه الشر فجعل منه شريراً شرساً لا رحمة له و لا عاطفة ، يحاول تدمير البلاد و العباد و لا يخضع إلا لنزواته الدنيا , و يرى العالم بعين الكراهية و الحقد للحق و العدل , و هؤلاء هم الاغلبية كما قال الله تعالى (و اكثرهم للحق كارهون) و من جانب اخر فأن اصحاب الخير يبنون الحياة بتفاؤل و أمل و ان كان بصيصاً و على اكتافهم تبنى الحضارات و الامم , و تشهد الحياة الانسانية الامن و السلام و التقدم و التنمية على الرغم من قلة عددهم إلا ان بصماتهم مؤثرة و باقية .

و من السنن الالهية في الكون ان اصحاب الحق و الخير و الاصلاح يواجهون شتى التهم و الافتراءات في مجتمعاتهم ، و هذا ما كان حال الانبياء فقد كان أقوامهم يحاولون اغراءهم بالماديات من الاموال و المناصب و الجاه و النساء ، و لكنهم صامدون امامهم فتتحول خططهم الى المؤامرة و الاتهامات الباطلة و الاكاذيب و قالوا عنهم انهم سحرة و كهنة و شعراء و مجانين و اخيراً قتلهم بكل الاشكال ، أي انهم بدأوا مهمتهم كغرباء في مجتمعاتهم .

في مجتمعنا الحالي الذي هو جزء من المجتمعات الاخرى ، لم و لا يسلم من هذه الآفة الخطيرة , فقد تأكلته وتساوسته قوى الشر بالفساد الذي استشرى في جسمه حتى العظم , و الانكى من ذلك ، فان المفسد الطالح الذي يعبث بالمال العام في نظر الكثيرين من أمثالهم وأتباعهم ، هو الخبير العاقل و العارف كيف يرقص على اوتار الحياة و الجالس في المنزلة العليا ,  مسموع الكلام رغم تفاهته و ثرثرته , يتفاخر بالمظاهر , يجمع حوله من يماثله او يستفيد منه , كل همه الاستحواذ و الجمع من الاموال ، لا مبدأ له و لا قيم , و لكنه في حقيقة الامر يعرف نفسه بانه زبد البحر و يعرفه الآخرون بانه مجرد مظاهر لا غير يكون مصيره الزوال في اقرب فرصة أو أهتزاز ، و كل واحد منا يخزن في ذاكرته العشرات من اسماء هؤلاء الحثالى المتطفلين على ثروات الشعب و قد ساق بهم الفساد الى الهاوية و على الرغم من كثرتهم إلا انهم غتاءً كغثاء السيل .

اما الصالح النزيه الذي رفع شعار الاخلاص و بنى حياته على مبدأ الوطن و خدمته اولاً , يرى بعين الشفقة و العطف يحب لغيره ما يحب لنفسه ، بل يضحي بما لديه من اجل إسعاد غيره ، كل همه ادخال السرور في نفوس مواطنيه و تقديم افضل الخدمات اليهم و إن كان صغيراً و يبقى هؤلاء المصلحون رغم قلتهم الخطر الكبير على المفسدين فهمهم الاول و الاخير محاربة الصالح و سد الطرق في وجه تقدمه و تطوره و اعتلاء ما يستحقه من منصب و حرمانه من ابسط حقوقه و محاولة تشويه سمعته و توجيه الاتهامات الباطلة اليه خاصة اذا لم يرضخ لأهواء المفسدين ، و انه الشخص التافه الغبي الجاهل السفيه المعيب المنحط في نظرهم ، لذا فأنه الغريب في المجتمع ، لانه هو المصلح المستقيم البريء الراشد الطيب الطاهر العفيف ، و هذا هو الحال بل صورة صغيرة لما يعانيه المجتمع الكوردستاني و غيض من فيض تراكمات السنوات السابقة ، و لكن آمال الصالحين والخيرين معقودة على تشكيل الحكومة الكوردستانية الجديدة و خاصة السيد (مسرور بارزانى / مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني ) ان يمسك بيد هم ويقربهم ويشارك بهم في الحكومة الجديدة و يضرب الفاسد بيد من حديد و يرمي بهم الى أسفل الاماكن وانجسها ويكافح الفساد من جذوره ، ويبني المجتمع الكوردستاني على اسس جديدة قائمة على خدمة المواطن دون تمييز قومي وديني وحزبي ومناطقي ، لينعم المواطنين بالحياة الطيبة المستقرة ، وان الايام القادمة كفيلة بكشف ما ذهبنا اليه .