اللجنة الدستوريّة السوريّة: تتويجاً للمرحلة الإنتقاليّة(٢-٤)

بدءاً ذي بدء، إنّ المباشرة في عمليّة الإصلاح الدستوريّ، الذي هو سلّة من السلال الأربعة المؤطرة للقرار الأمميّ ٢٢٥٤، عمليّاً..، لا يُقتصر النظر إلى هذه السلة كجانب وظيفيّ- تقنيّ بقدر ما أنّ عمليّة الإصلاح الدستوريّ هو مشروع متكامل، هو لا يرمم الدستور، كما يتصور البعض، ولا يُشطّب على بند أو يزيد، إنّما يؤسس للبلد عمارة دستوريّة جديدة محققاً شرط الإستدامة و ومؤسساً لدولة القانون على نفس المقياس.

لو تمعنّا بعمق مصطلح"الإصلاح الدستوريّ"، وتعرجنا  إليه قليلاً كمصطلح، لأدركنا أنّ ذكر هذا المصطلح في بطن السلال الأربعة يوحيّ، وبذكاء بالغ، إلى تأسيس مرحلة جديدة. فالإصلاح لا يعني الترميم، والدستور الذي يعاني من "العُقّدْ السبعة" لا يُرمم إنّما يُبنى على ركّامه!

دلالة "الإصلاح" هنا، هي دلالة البناء، وأيّ مبنى لا يستقيم إنْ لم يُعمّر من الأساس، ما يعني أنّه بوسع "الإصلاح الدستوريّ" أن يأخذ محل السلال الثلاثة الباقيّة، فهو شرط كافٍ ووافٍ لنقل " البلاد والعباد" من خانة "دستور(كان) يُكَبّل" إلى خانة" دستور يؤسس"، وهنا يزداد مسؤوليّة صائغيه وقبل ذلك مسؤوليّة اللجنة الدستوريّة التي تأسست خصيصاً؛ بحكم أنّ الأعضاء أمام جملة من المهمّات، وقد يزعج كلامنا هذا الخبراء، وبعض من الساسة والذين يفضلون اختصار وظيفة ومهمّة الأعضاء في جمع الأفكار والصياغة متناسيين إنّ هؤلاء و الأعضاء الذين همْ سوريين، وسوريّات قد يساورهم(نّ) حلم الإنجاز الأعظم، ألا وهو سوريا الجديدة!

وللعودة إلى الدستور وتفضيله على بقيّة السلال، نجد إنّ أطرافاً فاعلةً في الصراع لا يقبلون به، وبنظرهم إنّ الدستور لا يمكن أن يكون حلاً، وحتى يذهب البعض بأن التمسك بالدستور هو الهروب إلى الأمام، متناسين هؤلاء(السوريين والسوريات ) إنّ الدستور هو السبب، بل هو الأساس، حيث الحديث عن الدستور في هذا اليوم هو ليس كالحديث عنه قبل أربعون عاماً ، فالدستور اليوم هو ليس جملة من البنود، إنّما يجلب الدستور اليوم معه سرّ" كيف تصبح دستوراً نافذاً؟"! ومن هنا، وهذا من عمل الفنيين والذين يضعون قاعدة الإجراءات والقالب، والتصميم، فإنّه من الضروريّ أن يفكر مهندسو الدستور السوريّ أن يؤسسوا دستوراً يتوّج المرحلة، ويثمّن التضحيّات، ويُقدر التطلعات، بلغة أخرى، على مهندسو عمارة الدستور أن يفكروا كيف يحققوا المجد من خلال" منجز دستوريّ" لا يقف في حدود احترام الكرامة للناس إنّما يعيدوا الكرامة، ويبنوا أسوار الحمايّة للحقوق، ويمهدوا لنشأة المواطن الفاضل في دولةٍ يعيش في كنفها الأحرار.

لا ننزلق نحن (هنا) إلى متاهة النظريّة، نتحدث عن حلم كان يساورنا، وصار الآن تطلعات السوريين والسوريّات، لأنّهم لا يريدون"الترقيع" إنّما يريدون التأسيس، مع الدرايّة التامة بحجم التحديّات وجمود الرؤيّة لدى بعض الأطراف، لكنّ الصالح العام السوريّ يضعنا كلنا أمام مسؤوليّة" أن لا نؤسس للنزاعات الأخرى"، إنّما من الفضيلة أن نستثمر هذه النزاعات التي تدك بواقعنا لأجل مستقبلٍ أفضل، عبر مرحلة انتقاليّة على مستوى السياسة والإجتماع؛ ألا يشكلْ الدستور زاويّةً مهمّةً في العمليّة الإنتقاليّة، ويُعتبرْ محطة تاريخيّة تتوّج وتلوّح بتاريخ جديد؟!

للمقال تتمة