" الكلاوجي " أو " الفهلوي "!

مفردتان تستخدمان في الدارج العراقي والمصري تعبيرا عن الشخص الكذوب أو اللعوب أو ( الحنقباز )، وفي الحقيقة لا اعرف مفردة الحنقباز من أي مصدر مستقاة، لكنها متداولة كثيرا في العراق وهي بليغة في توصيف اللعوب أو الملٌعب كما يعرفها أهل العراق، والفهلوي مطابقة لمفهوم الكلاوجي الذي يمرر أكاذيبه على الناس بأساليب المراوغة والتحايل، ولم تمر في تاريخ العراق السياسي مرحلة تكاثر فيها هذا النمط من السياسيين، وتطور بهذا الشكل المثير، كما هي الآن منذ 2003 وحتى اليوم، وخاصة اليوم، بعد أن أتموا دراساتهم المعمقة والعالية في الفساد والإفساد وفازت البلاد بتصنيفها أفشل وأفسد بلد في العالم!

 لقد كشفت أزمة الاستفتاء في كوردستان صفحات مهولة من طبيعة النظام السياسي المفترض أن يكون جديدا يختلف عما سبقه من أنظمة حكمت العراق وأوصلته إلى الدمار والخراب، فلم يمنعه الدستور الذي كتب لأول مرة بتوافق الجميع، من أن يتم خرقه في اخطر مواده التي تحرم استخدام القوات المسلحة في حل النزاعات بين الأقاليم والمحافظات وبين الحكومة الاتحادية، فقد اجتاحت القوات المسلحة العراقية وميليشيات الحشد الشعبي المشكلة بفتوى المرجعية لمحاربة داعش وحماية المراقد الشيعية، فإذ بها تحتل كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها وتهجر أكثر من 180 ألف مواطن من أهاليها إضافة إلى حرق  وتدمير ونهب وسلب مئات البيوت والعمارات والشركات المملوكة للكورد في هذه المدن ناهيك عن قتل المئات من أبنائها وفصل أعداد كبيرة من موظفيها على خلفيات عرقية شوفينية، هذا الدستور الذي وصف بأنه دستور دائم اتفق عليه كل العراقيين بمختلف مكوناتهم ومشاربهم، وتم تصديقه بغالبية كبيرة من الناخبين اقتربت من 80%، إلا إن حاله لم يكن يختلف عن حال كل الدساتير التي صدرت وصدقت في العراق منذ حمورابي وحتى الآلهة المصنوعة من التمر المعبودة طيلة أيام السنة والمأكولة في الشتاء!؟

ولا يختلف اثنان بان معظم الدساتير التي كتبت وصدقت كانت مثالية ومعاصرة مع وجود خلل هنا وهناك، إلا أنها لو كانت طبقت لما حصل للعراق ما حصل منذ تأسيسه وحتى كتابة دستوره الأخير، حيث غلب الطبع على التطبع، وكما استخدمت الأنظمة السابقة الدستور شماعة لفرض ما تريد، يلعب الحنقبازيون الجدد ذات اللعبة الدستورية  في إرهاب الأهالي وكبح جماحهم، وقد تجلى ذلك في سلوك الحكومة الاتحادية ورئيسها مع الأزمة بين بغداد وإقليم كوردستان، في التلاعب بالدستور ومواده على طريقة الثلاث ورقات التي يلعبها الفهلوية في مصر وعلى طريقةالحنقبازيين أو الكلاوجية في العراق، حيث الكذب والمماطلة والتحايل وقلب الحقائق وإيهام السذج بأقاويل وحكاوي مختلقة، كما يسوقون إن الإقليم كان يحتل كركوك ويضطهد سكانها واكتشافهم لمقابر جماعية ( هي أصلا من صناعة داعش ) للعرب أو التركمان، حتى بدأت الأمور تتكشف وتنفضح كلاواتهم وحنقبازياتهم، فتحول الشارع في اربيل وبغداد إلى غير ما كانوا يطمحون إليه ، وأصبحوا محل تندر وسخرية الأهالي وهم يزايدون في تصريحاتهم ووعوداتهم لشعبهم العزيز في شمالهم الحبيب