"صولجان الرب" الكوردي

    "صولجان الرب" سلاح فتاك غير نووي تأمل أمريكا إنتاجه في المستقبل ليمكنها من ضرب المنشآت النووية للعدو وتدميرها خلال ساعة واحدة فقط من اتخاذ القرار، وبغض النظر عن موقعها على الكرة الأرضية. تسمى هذه المنظومة  "الضربة العالمية الفورية"، وهو سلاح يتمتع بدرجة عالية من الدقة، وبوجوده لن تكون أمريكا بحاجة إلى إنشاء قواعد صواريخ في دول أخرى صديقة كما هي الحال الآن.

منذ سنوات تمارس الحكومات العراقية المتعاقبة غطرستها وعنجهيتها بحق الكورد. وقد بلغت هذه الغطرسة أوجها في فترة ولايتي نوري المالي (بدون كـ) من خلال فرض عقوبات على إقليم كوردستان وأهله وقطع الموازنة والرواتب عنهم وكأنه يتعامل مع عدو وليس مع مكون كان يدعي أنه جزء من شعبه.

في الأسابيع الأخيرة ومنذ ممارسة الشعب الكوردستاني حقه الشرعي والدستوري في إجراء الاستفتاء تجاوز حكام بغداد كل حدود الحكمة والتعقل والوطنية ابتداء بالتعاون والتنسيق مع دول الجوار للاتفاق والتآمر على محاصرة شعب الإقليم الذي يتباكون عليه وعلى حقوقه، ومروراً بفرض حصار معيشي على حياته اليومية وليس انتهاء بتحشيد جيشهم ومرتزقتهم الطائفيين على حدود الإقليم مطلقين التهديد والوعيد عبر قادة المليشيات المدفوعة بعصا قاسم سليماني الذي بات القائد المقرر للقوات المسلحة العراقية النظامية والمرتزقة على حد سواء.

هؤلاء الحكام والمرتزقة يتشدقون بضرورة عودة سيادة الدولة على المناطق المتنازع عليها، وهم أنفسهم الذين سلموا تلك المناطق للإرهابيين وفروا منها دون قتال، وهم أنفسهم الذين عجزوا عن طرد ثلاثمائة جندي تركي كانوا ومازالوا في معسكراتهم على الأراضي العراقية في بعشيقة وغيرها، دون أن يعني ذلك في مفهوم غَيْرة هؤلاء أي انتقاص لسيادتهم ولكرامتهم الوطنية التي لا يشعرون بها إلا مع الكورد والبيشمركة الذين حرروا تلك المناطق بدمائهم وحافظوا عليها وعلى أهلها حتى هذه اللحظة.

في ظل هذه الأجواء المتوترة وهذه الضغوط العنصرية قومياً حيناً وطائفياً حيناً آخر التي تمارسها حكومة بغداد لن يجد الكوردي أمامه إلا الدفاع عن حقه وكرامته ضد هذا الغزو وهذه العنصرية الفاضحة والمفضوحة. سيدافع الكوردي عن نفسه وحقه وهو مسلح بأمرين اثنين : الأول هو الظلم الذي تعرض له منذ مائة عام ولم يجد يوماً من ينتصر له أو يدفع عنه ذلك الغبن، وما خلفه هذا الظلم المتراكم من انسداد للآفاق أمام أي بارقة أمل في انصلاح ذهنية حكام المنطقة وطريقة تعاطيهم مع الكوردي وحقوقه. أما الثاني فهو سلاح امتلاك الحق مدعوماً بالرغبة الجامحة لديه بأن يكون كغيره شعباً يعيش بكرامة وعزة نفس دون أن يتعرض للإهانة والإقصاء والنظرة الدونية من قبل هذا الطارئ أو ذاك.

الإحساس الأبدي بالظلم وإحقاق الحق والرغبة في الانتصار لكرامته ستشكل لدى الكوردي "صولجان الرب" الذي لن يستطيع أي مرتزق أو سلاح أن يقف في وجهه لأنه سلاح مجبول من شعور الإنسان وإرادته. وخير مثال على هذه الإرادة مشهد أبناء كركوك (من الكورد وغيرهم) وهم يتجمعون قبل أيام في شوارع مدينتهم مدفوعين بهذا الإحساس يحملون أسلحتهم الفردية ليعبروا عن استعدادهم التام للدفاع عنها والوقوف في وجه أولئك الغزاة، لأن المسألة باتت مسألة حق وكرامة. 

الكوردي لا يمتلك أسلحة نووية وصواريخ بعيدة المدى وطائرات تلقي بحممها على رؤوس المعتدين عليه، ولكن لديه سلاح من نوع آخر مصنوع من إحساس أبدي بالظلم والإهانة ومن رغبة مزمنة في العيش بحرية وعزة نفس ومن رفض مطلق للعنجهية والتسلط . ذلك السلاح لا يعرفه العبيد والمهزومون في دواخلهم. سلاحٌ إذا تم إشهاره أو إطلاقه فلن يكون إلا "صولجان الرب" الكوردي الذي سينهال على رؤوس المتغطرسين المغرورين الذين أخذتهم العزة بالإثم، وصدقوا أنهم باتوا رقماً في فرض المعادلات والوقائع على الشعوب وإراداتها.

    "صولجان الرب" الكوردي سيعاقب كل من يدخل مداه المجدي، فاحذروا الاقتراب ..