التعايش الإيجابي والثقافة المفقودة

 

لا يزال العراق هذه الدولة الحديثة التي أسسها الحلفاء في العشرينات تعاني من عدم وجود أساس متين للتعايش بين المكونات والدليل على هذا ان العراق لم يعرف الاستقرار المستدام  منذ تاسيسه الى الان ، سواء بين مكوناته او مع دول الجوار. والاسباب كثيرة لكن النتيجة واحدة وهي عدم الاستقرار.

 الثقافة السائدة في العراق هي ثقافة عدم الاعتراف بالاخر، وفرض الإرادات والتنصل من الوعود والاتفاقات وحتى التعايش يراد له ان يكون اجباريا ، لذلك سوف لن يكون هنالك استقرار وتنمية مستدامة على المدى المنظور، هنا يجب علينا ان نعترف بوجود المشاكل كما هي،  ونبتعد عن التمنيات والاحلام والمجاملات. فمثلا الشعب الكوردستاني ليست له علاقة بالصراع المذهبي والطائفي في العراق ولايريد ان يكون جزءا منها.

ان تجربة اقليم كوردستان نجحت بالرغم من كافة المشاكل الداخلية والخارجية ولابد لهذه التجربة ان تستمر ويجب اعتبارها  انموذجا يحتذى به في العراق خاصة ، لانها لازالت تجربة عراقية وطنية.

اقليم كوردستان سوف لن ينتظر اكثر في سبيل إمكانية دمقرطة المجتمع العراقي الذي يرزح تحت ظل الصراع المذهبي ووجود مفاصل أقوى من مؤسسات الدولة وعدم تطبيق الدستور بالشكل المطلوب.

علينا ان نعترف وبكل وضوح بماهية المشاكل ومعالجتها سلميا فهنالك تجارب عديدة في العالم نجحت في ذلك ومنها جنوب السودان وتيمور الشرقية والبوسنة والهرسك وغيرها.

 نحن نخسر وقتنا في المهاترات والتجاذبات الفارغة وننسى او نتناسى اصل المشاكل ونتهرب منها او نبرر الرفض ، ان اصل المشاكل يكمن في عدم  تثبيت وممارسة حقوق المواطنة المتساوية بشكل كامل بالرغم من وجود الدستور الذي ينص عليها.

 نحن نطرح الكثير من الأفكار الإيجابية في قاعات الاجتماعات والمؤتمرات لكن العمل على إشاعة ثقافة التعايش الإيجابي تكاد تكون مفقودة ،  نتيجة لعدم وجود حراك مدني حقيقي على كافة المستويات . وهنا يطرح  السؤال نفسه، من هو الاقدس ؟  حقوق الانسان ام الايديولوجيات ام الاراضي والحدود والسيادات ؟

 تنظيم داعش الإرهابي اجاب عن كل ذلك وشكل دولته الخرافية على حساب حدود وسيادة دولتين وهي ان كلها لاشيء ولذلك الكل خسر الشيعة والسنة والكورد وتعرضت المكونات الى الإبادة الجماعية وما يزال التعاطي الثقافي والسياسي مع هذا الامر غير واضح المعالم بسبب ثقافة التعايش الإيجابي المفقودة.

من خلال متابعاتي وبحكم مسؤوليتي توصلت الى قناعة كاملة بأننا نعرف ماهي المشكلة ولكن هنالك شيء ما في النفوس يمنعنا من معالجتها بالطرق السلمية والتسويات الإيجابية وهنا أتألم على ماحل بالضحاياالذين  كانوا وقودا لهذه الصراعات التي لاتنتهي . واتألم أكثر بأننا لا نعرف كيف سنواجه المستقبل ، الانتخابات أصبحت مجرد وسيلة لشرعنة النفوذ القائم على القوة وليس الحراك المدني ورؤية شاملة للتنمية والحوكمة ، لذلك انا ادعوا الى حل كافة المشاكل بالمصارحة والمكاشفة وبنية الحل والعلاج الحقيقي وانقاذ كرامة الانسان لانه أقدس مافي الوجود وهو من كرمه الله وسخر له الارض ومن الله التوفيق .

*رئيس مجلس محافظة نينوى