قيادي كوردي سوري: اتفاق واشنطن وأنقرة حول المنطقة الآمنة «تكتيكي وشكلي ومرحلي»‎

21/09/2019 - 14:14 نشر في لقاءات

قال قيادي كوردي سوري اليوم السبت إن الاتفاق بين واشنطن وأنقرة حول إقامة ما يسمى بـ ‹المنطقة الآمنة› هو «اتفاق تكتيكي وشكلي ومرحلي».

اتفاق واشنطن وأنقرة تكتيكي:

وقال طلال محمد، الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكوردستاني المنضوي في مجلس سوريا الديمقراطية في حديث لـ (باسنيوز)، أن «التقارب الذي حصل بين واشنطن وأنقرة حول أنشاء ما يسمى بالمنطقة الآمنة، أعتقد هو اتفاق شكلي ومرحلي، ومجرد تكتيك تسعى أمريكا من خلاله إعادة تموضعها وتأثيرها في الملف السوري وذلك عبر حلفائها».

وأضاف محمد أن « الغاية هي إحراج الطرف الروسي وعدم امتلاكها لأية مبادرة في الوصول للحل السياسي وسد الطريق أمام النفوذ الايراني في سوريا، والعمل على تأخير أي حل سياسي لا يتناسب مع الأجندة الأمريكية»، مشيراً إلى أن «واشنطن تسعى أيضاً إلى احتواء تركيا حلفيتها الاستراتيجية والحفاظ على وجودها، ودور تركيا كعضو في الناتو والتموضع الجيوسياسي لتركيا في المنطقة».

كما لفت محمد إلى «سعي واشنطن إلى منع أي تصادم إثر أي عمل عسكري منفرد من قبل تركيا في شرق الفرات يؤدي إلى مواجهة بغض النظر عن شكلها بين جنود الجيشين وخاصة بعد أن لمست واشنطن جدية أنقرة في شنها هجوما على مناطق شرق الفرات».

وأردف القيادي الكوردي قائلاً: «أيضاً هدف واشنطن عبر البحث عن آلية أو منظومة عسكرية وأمنية تحقق أمريكا من خلالها التوازن في العلاقة والأدوار بين حلفائها الخصوم، قسد وتركيا، لتترجمها في حال نجاحها إلى تنسيق وتعاون سياسي، من خلال هذه الرؤية أو الطرح» لافتاً إلى أن «واشنطن تهدف للمحافظة على التوازن وإيجاد نقطة الالتقاء بين حلفائها بالدرجة الأولى، ومن ثم في حال ترجمته ميدانياً سيؤدي ذلك وبشكل ديناميكي إلى إيجاد آلية تعاون أمنية وعسكرية ثلاثية وقد يكون توسيعاً لغرفة العمليات المشتركة في مرحلة لاحقة».

صورة ذات صلة

طلال محمد

النظام يرفض الحوار:

وبشأن مصير شرق القرات، قال الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكوردستاني إن «مصير شرق الفرات مرتبط بايجاد حل للأزمة السورية إما عبر التفاوض والحوار مع النظام، أو سيبقى الحال كما هو وسوف نشاهد المزيد من التصعيد والتهديد من الطرف التركي لمناطق شرق الفرات، وأعتقد لا سبيل سوى الحوار مع النظام؛ لكن جميع المعطيات وخاصة التصريحات الأخيرة من النظام لا توحي أبداً وبتاتاً أي نية بالتفكير بالتفاوض أوالحوار، لذلك من أجل أي صلة وصل بين شرق الفرات والمناطق الأخرى يجب أن يكون عبر الحوار».

وزاد محمد قائلاً: «أعتقد أن شرق الفرات مستعد لأي عملية حوار أما الطرف الآخر غير مستعد، لأن لدينا مشروعا سياسيا وهو متمثل بالادارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وقوات عسكرية وطنية والمتمثلة بقوات سوربا الديمقراطية، وأي عملية حوار تكون جدية مع النظام يجب الاعتراف بمشروع الإدارة الذاتية والاعتراف بخصوصية قوات سوريا الديمقراطية، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الكوردي وتثبيتها دستوريا».

سوريا أمام مرحلة جديدة من الصراع:

ورأى محمد، أن جميع المعطيات السياسية والعسكرية على الساحة السورية والاقليمية والدولية، تشير إلى المزيد من التعقيد والتشابك، وقال: «إذ دخلت سوريا في مرحلة جديدة من الصراع، حيث كان الصراع  داخل سوريا سابقاً يتم عبر تنظيمات وأدوات، فكل دولة فاعلة في سوريا كانت تستخدم تنظيماً مرتبطاً بها ومدعوماً من طرفها يقاتل وفق ما تمليه مصالح هذه الدولة، أما اليوم وبعد أن بدأت تنظيمات عدة بالتلاشي أو التفكك أو الضعف، مثل داعش أو النصرة أو غيرها، تحوّل الصراع عبر الأدوات إلى صراع شبه مباشر بين الدول، ولعل الهجمة الأخيرة قبل أيام ضد مجمع معامل أرامكو لإنتاج وتكرار النفط،» مشيرا إلى أنها « أولى علامات عملية التحوّل هذه».

وتابع  محمد «ربما قد نشهد في الفترة المقبلة المزيد من التصعيد بين اسرائيل وايران، وهو ما يعني جر دول أخرى ذات تحالفات مع الدولتين السابقتين إلى المواجهة المباشرة مثل روسيا والولايات المتحدة الاميركية»، مبيناً «هذا يعني أن لا حل سياسي قريب للأزمة السورية، بل أن المعطيات الحالية تؤكد أن الأزمة في طريقها إلى المزيد من التصعيد العسكري، والى الآن لا أعتقد هناك اي توافق دولي حول الأزمة لعدم توفر النية الصادقة لدى هذه الدول، إذ لم نشهد أي محادثات حقيقية وجدية تهدف إلى ايجاد حل للأزمة السورية».

واعتبر الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكوردستاني أن «اللقاءات والمؤتمرات التي تحصل في الخارج المعنية بالشأن السوري؛ حالياَ جميعها ألاعيب هذه الدول يتم نسجها كلٍ حسب مصلحته، واذ نلاحظ هناك اتفاقيات جزئية تحصل ضمن سوريا لا نعتبرها توافقات بل يمكن أن نسميها ادارة الصراع وهذا ما يؤكد إننا أمام مرحلة جديدة من الصراع يمكن اعتبارها مرحلة (كسر العظم)».