مصدر اقتصادي مطلع يكشف لـ(باسنيوز) تورط اشهر مصرف عراقي في تمويل انشطة ايرانية "محظورة"

منها تمويل مليشيات

03/02/2019 - 16:06 نشر في اقتصاد/العراق

على الرغم من رفع كل الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003 شعار الحرب على الفساد والمفسدين ، لا تزال منظمة الشفافية العالمية تصنف العراق بـ"الأكثر فساداً بين دول العالم الأخرى". ويعزو اقتصاديون أسبابها إلى "عدم الجدية" في محاسبة بعض المسؤولين الكبار، الذين بات يعتبرهم الشارع العراقي فوق القانون.

وتصدر العراق قائمة مؤشر الفساد العالمي، وحلّت ست دول عربية أخرى في المراتب الأولى. وبحسب "منظمة الشفافية الدولية"، ولديها أكثر من 100 فرع في دول العالم، يأتي العراق في المرتبة الأولى لجهة الفساد بين دول العالم، فيما وردت 6 بلدان عربية ضمن قائمة تضم 12 دولة ، هي الأكثر فساداً في العالم».

وسبق أن علقت مبادرة الشفافية الدولية في الصناعات الاستخراجية (النفط والغاز) عضوية العراق، ما أعاده إلى قائمة الدول العشر الأكثر فساداً في العالم في عام 2017.

وقد اصدرت اللجنة المالية في البرلمان العراقي تقريرا اكدت فيه ما صرحت به منظمة الشفافية العالمية بان العراق يحتل مركزا متقدما من بين أكثر البلدان الستة فسادا في العالم ، ونشرت اللجنة وثائق رسمية عن عمليات تهريب وتحويل منظمة لمليارات الدولارات .

ومما يساعد في ذلك انعدام الشفافية في عمل البنك المركزي العراقي وبنوك اخرى ، وشحة المعلومات التي تخص التحويلات الخارجية للأموال العراقية.

في السياق ، كشف مصدر اقتصادي عراقي مطلع من بغداد ، عن ان المصرف العراقي للتجارة TBI  ، وهو مصرف عراقي حكومي ، يمول انشطة منظمات ومليشيات تابعة لايران منها ميليشيا حزب الله اللبناني ، لافتاً الى ان البنك يحول ملايين الدولارات لهذه الميليشيا التي تعتبر المستفيد الاول من اموال البنك في المنطقة .

المصدر المطلع الذي اشترط عدم الكشف عن هويته ، قال لـ(باسنيوز) ان المصرف العراقي للتجارة TBI ، الذي لديه العديد من الفروع في مختلف المحافظات العراقية ، ومنها محافظات اربيل ،والسليمانية ، باقليم كوردستان ، تدير عمليات مشبوهة بالملايين لصالح تمويل المليشيات الايرانية ، خاصة حزب الله اللبناني .

وبالاضافة لمحافظات اقليم كوردستان ، يمتلك المصرف حالياً 25 فرعاً في العراق موزعة بين العاصمة بغداد والبصرة والنجف وكربلاء والرمادي وتكريت والناصرية والعمارة والحلة والكوت ، ويدير معاملات تحويل مبالغ مالية مشبوهة ، كما وبحسب المصدر يبيع كميات كبيرة من العملة الصعبة لجهات معينة باقل من سعر الصرف الرسمي مايدر عليه ارباحاً كبيرة ، دون تحديد وجهة صرف هذه الارباح  .  

وتأسس المصرف العراقـي للتجارة TBI ومقره الرئيسي في بغداد ، في يوليو/ تموز 2003 في عهد الحاكم المدني الامريكي بول بريمر ، كمصرف حكومي مستقــل لغرض تسهيل استيراد وتصدير السلع والخدمات من وإلى العراق وكأحد البنوك العاملة في قطاعي التمويل التجاري والاستثماري ، وقد بدأ العمل فعلياً في نوفمبر/ تشريـن الثاني مــن نفس العام برأسمــال قدره 1,100,000 مليون ومائة الف دولار أمريكي ليزداد رأسمـــاله المـــدفـــــوع في يونيو/ حزيران 2016 ليصبح 26,475,845,000,000 ( ستة وعشرين ترليون واربعمائة وخمسة وسبعون مليار وثمانمائة وخمسة واربعون دينار عراقي )  .

وبحسب المصدر الاقتصادي لـ(باسنيوز) ، فإن TBI ومديره العام  فيصل وسام محي الهيمص الذي عينه رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي في 2016 ليخلف حمدية محمود جاف ، قام بتعيين شخص لبناني مقرب من حزب الله مديراً لمكتب البنك في ابوظبي لادارة الاعمال هناك ويتعاون مع بنك "المشرق" الذي يقال ان رأسماله ايراني ، ويتعامل مع حزب الله اللبناني  !

المصدر قال ، ان الاوساط المالية والبنكية اللبنانية استغربت تعيين هذا الشخص في هذا المنصب كونه احد انشط مديري تمويل انشطة حزب الله المالية ، لافتاً الى ان الارصدة الخاصة بـ TBI الخارجية في دبي قد تحولت من بنك Jp morgan الامريكي الى بنك المشرق بأمر من فيصل الهيمص ، وان البنك الامريكي بدأ بتقليص تعاملاته المالية مع TBI ، خاصة وان البنك لم يعد مطلعاً على الكثير من انشطة المصرف العراقي .

وعلى الرغم من ان المصرف وحسب الموقع الالكتروني الرسمي له يشير الى أن العمليات المصرفية التي يقوم بها متوافقة مع الاصول والاعراف الدولية التي تصدرها غرفة التجارة الدولية ومواكبة لتعليمات وقواعد مكافحة غسيل الاموال ، الا ان المصدر الاقتصادي المطلع اكد لـ(باسنيوز) بان البنك متورط في تمويل انشطة ايرانية محظورة ، ومعاملات مالية مشبوهة لافتاً الى ان فرع البنك في السليمانية واحد من انشط فروعه في العراق .

كما اشار الى ان الهيمص ومنذ توليه منصبه على رأس ادارة البنك ، فصل عدداً من مدراء الفروع الذين يتميزون بالكفائة والخبرة والنزاهة وعين مقربين منه .  وعلى الرغم من ان المصرف يؤكد فوزه بجوائز عديدة لتميزه ، الا ان لجنة النزاهة النيابية، طالبت في عام 2017 بإقالة الهيمص من منصبه لعدم تحلِّيه بالكفاءة.

واشار المصدر الاقتصادي المطلع ، الى ان واردات نقطة الصفرة الجمركية ، سيئة الصيت ، والتي كانت تقدر بمليارات الدنانير وكان قد استشرى الفساد في مفاصلها، وتصاعدت المطالبات بإغلاقها وفتح تحقيقات بملفات الابتزاز فيها ، كانت تودع في حسابات المصرف العراقي للتجارة  .

وتابع المصدر ، لـ(باسنيوز) بالقول ، ان 200 مليون دولار من واردات نقطة الصفرة الجمركية وبعض النقاط الاخرى التي يسيطر على وارداتها مليشيات الحشد الشعبي قد تم تحويله الى فرع السليمانية لمصرف TBI بهدف تحويله الى بنك المشرق.

المصدر كشف عن ان 50 مليون دولار من الـ 200 مليون هذه فقط تم تحويله الى بنك المشرق.

كما لفت الى ان احد مساعدي السياسي العراقي الراحل احمد الجلبي متورط في قضية التحويلات هذه .