القاص والكاتب المسرحي أحمد إسماعيل: هناك علامات فارقة للمسرح الكوردي

07/01/2020 - 21:02 نشر في ثقافة و فنون

يعتبرأحمد إسماعيل-حالياً- الكاتب والناقد الكوردي الأول المتخصص بفن المسرح، وقد تتالت أعماله الكتابية في مجال المسرح والنقد منذ مطلع التسعينيات، بعد أن كان هناك في المنطقة كتاب مسرح  وفنانون في الأجيال السابقة، إلا أن جهودهم لم تصلنا، بسبب عدم طباعة أكثرها، ولأنها كانت عبارة عن مسرحيات كتبت لتمثل.

يقول أحمد لـ (باسنيوز): «لقد عشقت المسرح والتمثيل وأنا شاب صغير، وكنت أحلم كثيراً بالصعود إلى الخشبة، غير أن ذلك لم يحدث، فتوجهت نحو القراءات المسرحية كنوع من التعويض، أما السبب، فهو الخجل، والذي أحالني إلى حجر بركاني في أول اختبار وفرصة لتحقيق حلمي هذا، وذلك حين طلب مني مخرج شاب جاء إلى مدرستنا لانتقاء الموهوبين في مجال التمثيل لتشكيل فرقة للفتيان، وبعض فشلي في هذا الاختبار، وبعد مرور زمن كنت ألوك فيه خيبتي بحزن وانكسار، حدث أن توجهت إلى القراءات المسرحية. وكانت مكتبة المركز الثقافي في مدينتي كنزي الذي عثرت عليه، سرعان ما بدأت أنهل منه كل ما وقع تحت يدي من نصوص ودراسات تتعلق بالمسرح. فكان من الطبيعي أن أعود إلى المسرح مرة أخرى، وأمارس هوايتي، ولكن، من الصالة ككاتب، وليس من الكواليس كممثل».

ويضيف «عندما وقعت مجزرة حلبجة سنة 1988 زلزل الحدث كياني، كما حدث لكل أبناء قومي، وأصبحت الشاهد والضحية، فكان من الطبيعي، والحال هذه، أن احتج، ولو بصيحة تتجاوز الدموع والحزن، وكانت قصة "الطائرات وأحلام سلو"، هي الصيحة التي تحولت إلى نص أدبي، لم أفكر حينها في نشرها، لأن هدفي من كتابتها لم يكن النشر، بل تفريغ شحنة انفعالية لم أستطع حبسها في داخلي والبقاء في الوقت نفسه سوياً، ولكن القصة وجدت طريقها إلى النشر بعد زمن، في مجلة دراسات اشتراكية سنة 1992 ضمن ملف للقصة القصيرة السورية أولاً، ومن ثم في مجلة "متين" الكوردستانية. بعدها كتبت قصة أخرى عن الهجرة المليونية، اسميتها حصالة سالار، وقصص أخرى. ومازلت مستمراً في الكتابة القصصية، وقد أصدر هذا العام مجموعتي القصصية الثانية بعد كتابي "رقصة العاشق" الصادر سنة 2000. غير أن المسرح يبقى معشوقي، حبي الأول والأخير، ولا أستطيع التنكر له».

وعن الكتابة باللغة الكوردية، يقول: «هذه أمنيتي الكبيرة، وأرجو أن تتحقق قبل رحيلي عن هذا العالم، غير أن نصوصي، أو بتعبير أدق، أغلب نصوصي، لها خصوصيتها الكوردية، وكثير من هذه النصوص قد ترجمت إلى الكوردية، كرمانجية وسورانية، وصدرت في كوردستان العراق في أكثر من كتاب».

ويتابع بصدد عمله الجديد (ليل القرابين) الذي يضم ست مسرحيات قصيرة، موضحاً «لعل ذلك يعود لأسباب عديدة، منها أنه ينتمي إلى توجه مسرحي معاصر، له رواده وأنصاره، وهو ليس بجديد تماماً، ولعله يعود إلى إيقاع العصر، القصير والسريع والمكثف، ووقد يكون لطبيعتي التي تميل إلى هذا النوع من الكتابات في المسرح والقصة القصيرة جداً، دورها وأثرها».

ويذكر أحمد، أن «كل عرض ناجح هو العرض الذي يسعدني جداً، وذلك بغض النظر عن اللغة، فالمسرح فن أولاً، وقبل أي شيء آخر، وأول عرض أدخل البهجة إلى قلبي كان لمسرحية "موت الحجل" الذي قدمته فرقة خلات الفولكلورية سنة 1995 من اخراج عدنان عبد الجليل. بعدها سمعت عن عروض ناجحة أخرى، في اللاذقية والجزائر والمغرب، جيدة ومتميزة، ولكنني لم أحظ بمشاهدة أي عرض منها، لبعد مكان العرض عن مدينتي».

وحول كتابة الرواية وما إن كان يفكر فيها، يقول: «لاشك أن الرواية هي ديوان العصر، وملحمته، وهي تحتاج لمن يتنطع لمهمة كتابتها أن ألا يقتصر رأسماله على الحكاية وحسب، وويحق تسمية كل من توسل الحكاية فقط للدخول إلى مملكة الرواية بالطفيلي والعالة. وبالنسبة لي، ورغم عشقي لهذا الفن، وقراءاتي الكثيرة له، نصوصاً ونقوداً وبحوثاً، إلا أنني مازلت أتهيب هذه المغامرة رغم وجود مشاريع كتابية لدي لا يمكن أن تكون سوى روايات».

وحول المسرح الكوردي في سوريا، يمضي قائلاً: «ينقسم تاريخ المسرح الكوردي في سوريا إلى ماقبل سنة 2011 وإلى ما بعدها، ليس من الناحية الفنية كما يجب أن نفعل في الحديث عن تاريخ أي فن، فذلك أمره في هذه الحالة مختلف وذو شجون، بل من جوانب أخرى كثيرة، لها علاقة بطبيعة هذه العروض وظروفها وبعض العناصر التي دخلت إليه».

ويتابع «يطول الحديث عن هذا الفن في حياتنا، والذي بدأ في بداية الثمانينات من القرن الفائت من خلال نشاطات الفرق الفولكلورية الكوردية، ويذكر أن ثمة عروض قليلة جداً تكاد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة قد قدمت قبل هذا التاريخ، في السبعينان من القرن الفائت، في كل من الحسكة ودمشق».

ويرى أن «ثمة علامات فارقة كثيرة لهذا الفن في تجربة الفرق الفولكلورية الكوردية، منها ما يحسب لها، مثل التعامل مع هذا الفن بصدق وحيوية وإصرار على تقديم العروض، وذلك رغم الظروف القاهرة: الأمنية والمعيشية، إضافة إلى بطولة الجمهور في هذه الظاهرة المسرحية، الذي كان دائم الحضور، بقوة وحماس. وما يحسب عليها، وهو انغلاقها على نفسها وعدم البحث عن صيغ مناسبة، فنية وفكرية، وتغليب السياسي على الفني إلى درجة غياب الفن تماماً».

وعن تراجع دور المسرح في المشهد الثقافي عامة، يقول: «يلاحظ ذلك كثيراً، ليس في سوريا والجزيرة السورية وروجافا فقط، بل في العالم قاطبة، وثمة مسرحيين كبار أعلنوا عن موت المسرح قبل نصف قرن من الزمن، مثل الكاتب الفرنسي المعروف جان جينيه، وذلك لأسباب كثيرة تتعلق بتقهقر الديمقراطيات من جهة، وبتخلف المسرح عن مواكبة العصر، المسرح الذي يتوسل الكلمة وحسب، ويقدم الحدث وحسب، وذلك بعد أن ظهرت السينما و ودخل التلفزيون في كل بيت، هذا من جهة ثانية، غير أن ذلك لا يعني موته، بل موت أشكال وأنواع مسرحية لم تعد مواكية للعصر، فالمسرح بالأساس فن الراهن، شكلاً ومحتوى. وعلى كل مسرحي إدراك هذه الحقيقة كي لا يقدم للناس مسرحاً ميتاً».

وعن صعود مسرح المونودراما، يضيف أحمد «لا أعتقد أن ظهور المونودراما يشكل علامة على تراجع المسرح، بقدر ما يعد شكلاً مسرحياً جديداً يواكب مرحلة تاريخية وحضارية جديدة، قد تكون الأزمة الحضارية هي أحد الأسباب، وقد يكون لقلق الإنسان وسيادة الحالة الفردية على حساب ما هو عام في الحالة الاجتماعية دوره، وهذا طبيعي، فالمسرح مثل أي منهج أدبي، بل حتى اقتصادي وسياسي، يرتبط ظهوره بالتبدلات الحضارية للمجتمعات. من إزدهار أو انهيار، ومن تقدم أو تخلف».

وعن أعماله الموجهة للطفولة، يتابع «قد يكون ذلك لأنني عشت مع الأطفال زمناً طويلاً بصفتي معلم مدرسة، وقد يكون الدافع الخفي هو إرضاء للطفل الذي في داخلي، والذي لم يعش طفولته بسبب الفقر واليتم المبكر، وقد يكون لقناعتي التي ترسخت فيما بعد، بأن البدء في التأسيس لأي شيء، تربية أو علماً أو فناً، يبدأ من الصغر، لأنه، وكما يقال:  كالنقش على الحجر، ناهيك عن حبي الشديد للأطفال، وللطفولة التي لم أعشها».

أما عن المسرحية التاريخية، يقول «عندما بدأت بكتابة هذا اللون من المسرح، وذلك قبل عشرين سنة تقريباً، كان الخالد مصطفى البارزاني أول شخصية أقوم بمسرحتها للأطفال، (جدير بالذكر أنني كتبت قبل هذا التاريخ بست سنوات مسرحية للكبار مستوحاة من التاريخ الكوردي، هي مسرحية "لنمثل مهاباد" والمنشورة في مجموعتي المسرحية "عندما يغني شمدينو") ولقد وجدت نفسي في مسرحية البارزاني التزم الأمانة للحدث التاريخي، إلى درجة التوثيق، وذلك لسببين هامين هما: أولهما: إن التاريخ الكوردي مجهول للصغار، بل لغالبية الكبار أيضاً، ولعل مسرحة الحدث أو الشخصية ، بمعنى الانتصار للفن على حساب المادة التاريخية، والتصرف بها، وهو واجب وضرورة إبداعية، قد يجعل من المادة التاريخية الواردة في النص مادة حقيقية لدى المتلقي، فيختلط الأمر عليه، بين الحدث التاريخي الحقيقي والحدث التاريخي المسرحي، فانتصرت أكثر للتاريخ، دون أن أضحي بالفن، كي أضمن للنص تحقيق هدفه في إطلاع الطفل على تاريخه بأسلوب مسرحي ممتع، وإغراءه باتخاذ الشخصيات التاريخية الكوردية البارزة قدوة له، ومثال».

ويضيف «غير  الأمر اختلف في التجربتين التاليتين، والموجهتين للطفل أيضاً، وأعني بهما: مسرحيتا قاضي محمد، والتاج الذهبي، إذ انتصرت للفن أكثر، وخاصة في مسرحية التاج الذهبي،  التي تناولت فيها شخصية الأمير جلادت بدرخان وتاريخ الحروف الكوردية، وذلك من خلال تدخلي في صياغة الحدث المسرحي وتفسيره من منطلق الكاتب لا المؤرخ، وإن دون مبالغة، أو تشويه، أو حتى حرية كاملة كما فعل شكسبير في تاريخياته، للسببين المذكورين أعلاه. جهل المتلقي بالمسرح، والجهل بالتأريخ».

ويردف «بعد هذا الكلام أود أن أقول أن مسرحة التاريخ ليس توثيقاً مسرحياً للمادة التاريخية، ولا أمانة كاملة لها، بكل تفاصيلها، بل استلهاماً واستفادة، وبما يناسب وعاء فن المسرح، يقدم الكاتب فيه الأحداث ويؤخر، يعمق حدث هامشي، ويهمش حدث مركزي تاريخياً، يكثف الزمن..إلخ. وأعتقد أن الكورد بحاجة ماسة لهذا الفن. وخاصة في المجال التربوي، فالتاريخ جزء هام من هوية الشعب، والعناية به هو رسم للهوية وحفاظ عليها».

وبصدد السرقات الأدبية، يقول: «لست الضحية الوحيدة ولن أكون الأخيرة، وثمة جناة في هذا المجال لا تدري بهم البشر، يسرقون الكحل من العين كما يقال: التقنية، الأفكار، الأشخاص. لقد كان الجناة معي أغبياء ووقحين، إذ سرق البعض منهم المادة كاملة، ولم يفعل شيئاً سوى وضع اسمه مكان اسمي، أما عن الرد، فقد كان، وفي ظل غياب حقوق المؤلف وانعدام المحاسبة، مجرد غضب وحزن وأسف. كتابة وشفاهة، ولو كنت ممن في يده الحكم في هذا الأمر، لطبقت أقسى عقوبة على هؤلاء الجناة: حكم السارق في الشريعة الأسلامية».

وعن تجربته في الدراسات والنقد، يتابع «لدي كثير من الكتابات في مجال البحث والمقال في المسرح والسياسة والثقافة، وقد نشرتها في مجلات عربية وكوردية كثيرة، ولقد جمعت بعضها في كتابين لي، كان أولها بعنوان" مسرحنا المأمول"، وهو نتاجي الاول الذي صدر سنة 1997، وكتيب آخر حمل عنوان "مملكة المسرح، مقالات موجهة للطفل" صدر سنة 2012 ، وأعتقد أن هذا النوع من المقالات جديدة نوعاً ما في هذا المجال، أما النقد، فكتاباتي فيه قليلة جداً».

 أحمد اسماعيل اسماعيل    

- قاص وكاتب مسرحي

- مواليد سوريا- قامشلو 1961

- تخرج من معهد دار المعلمين -نظام السنتين سنة 1983 

- نشر العديد من القصص والمسرحيات والدراسات المسرحية في دوريات محلية وعربية .

- شارك في ندوات مسرحية وغير مسرحية : داخل سورية وخارجها (العراق.الأردن.الجزائر. الإمارات، تركيا)

  نال العديد من الجوائز الأدبية في مجالي القصة والمسرح :

- جائزة الشارقة للإبداع العربي –الإمارات العربية المتحدة- عن مجموعته القصصية (رقصة العاشق) سنة 2000 

- جائزة ثقافة الطفل العربي – (جائزة أنجال الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان ) الإمارات العربية المتحدة- أبو ظبي- عن مسرحيته – الحقل المنيع – سنة 2001 

- جائزة الهيئة العربية للمسرح سنة 2010 - المركز الأول عن مسرحيته (الطائر الحكيم) الموجهة للأطفال

صدر له :

للكبار :

  1. مسرحنا المأمول- مقالات مسرحية تمهيدية– دمشق سنة -1997
  2. عندما يغني شمدينو- 3 مسرحيات-دمشق سنة 1999
  3. رقصة العاشق – مجموعة قصصية- الشارقة سنة 2001
  4. أهلاً جحا- عفواً مموزين :مسرحيتان- دمشق 2009
  5. ليل القرابين : مسرحيات قصيرة، دار أوراق، القاهرة، مصر 2019

 

للأطفال :

  1. توبة الثعلب -أربع مسرحيات -دمشق (وزارة الثقافة) سنة 2000
  2. جراب البدليسي1 .البارزاني، مسرحية للأطفال، مطبعة آراس. أربيل -سنة –2003
  3. الحقل المنيع -أبو ظبي (جائزة أنجال الشيخ هزاع آل نهيان )سنة 2003
  4. الثغرة- مسرحية للفتيان-دمشق (وزارة الثقافة) سنة 2004
  5. حكاية الأشقياء الثلاثة –الهيئة العامة السورية للكتاب-وزارة الثقافة-2009
  6. أحلام الحمار الكسول-الهيئة العامة السورية للكتاب-وزارة الثقافة-دمشق-2010
  7. الطائر الحكيم-الهيئة العربية للمسرح-الشارقة-2010
  8. مملكة المسرح- مبادئ أولية للأطفال- الهيئة السورية العامة للكتاب- وزارة الثقافة – 2012
  9. جراب البدليسي1-2 (قاضي محمد- التاج الذهبي) ( مسرحيتان للناشئة) - أربيل 2013

 

قُدمت بعض مسرحياته في عروض مسرحية عديدة 

داخل سوريا :

دمشق. حلب. اللاذقية. حماه. طرطوس،الحسكة. قامشلي. عفرين. منبج، السلمية...ومدن سورية أخرى

وخارجها:

مهرجان شفشاون الدولي لمسرح الطفل بالمملكة المغربية عام 2006.  مهرجان الشارقة لمسرح الطفل عام 2006.  مهرجان قرى الطفل برأس الخيمة في دولة الإمارات العربية عام 2007. وفي العراق (البصرة عام 2006. بغداد (مهرجان مسرح الطفل الخامس) 2008. أربيل 2010.  فلسطين 2008 . الجزائر سنة 2008 - ليبيا (طرابلس) 2009  مصر2014 و 2017.. ومهرجان أصيلة الدولي في المغرب سنة  2014، ومهرجان ليالي المهدية في تونس سنة 2018 .. ومهرجانات عربية أخرى.

ترجمت أغلب مسرحياته إلى لغته الأم الكوردية.

له تحت قيد الطبع :

ياقوت وشجرة التوت- قصة للأطفال، دار الصفاء، الإمارات العربية المتحدة.