الشاعرة حياة الشمري: أريد عراقاً مزدهراً راقياً بأهله وثقافته

05/12/2019 - 18:55 نشر في ثقافة و فنون

في ظل أمواج الشعر تشق عباب شط العرب لترسو في مرفأ البصرة .. نورسة ثائرة..متمردة..حالمة..عاشقة، ترسم بالكلمات لوحة شعرية تتعامل ببساطة مع العالم، تكتب عن المرأة وتدافع عن حقها في الحياة وعن دورها في مجتمع تطغى عليه الذكورية..إنها الشاعرة حياة الشمري.

عن بداياتها، تقول الشمري لـ (باسنيوز): «البداية كانت كتابة القصص القصيرة وأنا طالبة في الاعدادية ثم بدأتُ أكتبُ الخواطر وأنظم الشعر وماكنتُ أعرفُ إنها شعرُ والدافع هو حبي للغة العربية فقد كان حلمي أن أكون صحفية ولم يقبل الأهل بتوجهي هذا فدخلتُ قسم اللغة العربية وتفوقتُ لحبي الشديد لها. أقرأ الكثير من الكتب العربية والأجنبية للأدباء ساعدني في إتقان مذهب الشعر».

وتضيف «كتبتُ الكثير عن بلدي وقضيته وألقيت قصائد بحقه في مهرجانات الدول العربية ونشرت العديد عن شباب الانتفاضة التشرينية .. أحبُّ كثيراً أن أنظم في الغزل فأنا مهووسة بذلك فحبي للحياة هو السبب، الحياة بلاحب لامعنى لها فكلّ مجاميعي مليئة بشعر الغزل».

وتصف الشمري نفسها بأنها «شاعرة متمردة»، وتقول: «أكتبُ الشعر غير الإباحي محافظة على عاداتنا وتقاليدنا فجاء رأي النقاد إيجابياً لما حملته القصائد من لغة صاعدة وصور جميلة ناطقة والجرأة في الطرح».

عن عنوان ديوانها الأخير (نوارس...مثخنة الجراح)، تردف «هو إختيار مناسب للمرحلة التي مرّ بهِ بلدي وصعوبة الحياة بالنسبة للمرأة العراقية فهي الأم والأب والزوجة والراعي للأسرة فجراحُها جعلتها قويّة رغم أنها مثخنة الجراح»، وعن نيلها المرتبة الأولى في مهرجان الشعر السوري ٢٠٠٦من خلال قصيدة (تحت الضوء رجال ذئاب)، تضيف «لأن القصيدة وحسب قول النقاد كانت واقعية فلسفية تحكي ماحصل في العراق في سنتي ٢٠٠٦-٢٠٠فقد جسدتُ بها ماحصل بالعراق كواقع مرير وكذا توديع الأمهات لأولادهنّ وأزواجهنّ».

وتسهب الشمري بالقول: «لاتطرب القصيدة بلاوقعٍ موسيقيّ متناسق، اليوم نكتب ُنصوصاً نثرية بلغة متناسقة وصور جميلة لها وقع موسيقيّ وإلا تفشل القصيدة حتماً فقديماً كانت القصيدة العمودية وعلى أوزان البحور المعروفة واليوم النصوص النثرية الحداثوية فضرورة الموسيقى الشعرية للنص الجيد» .

وعن النقاد، تضيف «شديدة الاحترام لهم جميعاً فقد كتب عني أكثر من تسعة عشر ناقداً٠ وأن جاء نقدهم سلبياً هذا يعني أن نصوصي قابلة للتأويل والجدل ومن ثم النجاح».

وترى الشاعرة العراقية، أن «القصيدة العمودية رمز الشعر العربيّ ثم الشعر الحر واليوم النص النثري والذي يُطلق عليه قصيدة النثر فيجب علينا أن نُماشي العصر الحديث فالتحرر مطلوب والتغيير أيضاً لمواكبة أحداث العصر»، وتذكر أنها تكتب أيضاً «القصة القصيرة ولي مجموعة قصص للأطفال (حكايا مصطفى) ومجموعة قصص قصيرة. والشعر هو الأقرب»، وتذكر أنها تأثرت بـ «المتنبي وأبوفراس الحمداني أمّا السّياب فكان حبي الكبير وأعجبت جداً بما كتبه محمود درويش».

وعن رأيها بالجوائز، ترى أن «الجائزة تتوج الشاعر .. حصلت على جوائز كثيرة بالمراتب الأولى في مهرجان دمشق والثالثة في مسابقة الأدب النسوي لاتحاد الدولي وجوائز الأولى والثانية لمؤسسات ثقافية عديدة وحصدت دروعاً وشهادات فخرية من دول عربية كمصر ولبنان والأردن وتونس ومن بلدي العراق».

وتقول الشمري، إن الشعر «سند لكلّ ظرفٍ يمرُّ به بلدنا العراق فالكلمة لها حدٌّ كالسيّف في القتال»، وتردف «يجب أن يكون الشاعر على قدر المسؤولية لا أن يكتب بصورة عشوائية بل عليه أن يطرح النص بدقة ولغة صاعدة مبلورة موسيقى مناسبة للنص والحدث يبلغ شأناً كبيراً في منصات الشعر».

وعن المرأة العراقية، ترى الشمري، أنها عانت «معاناة كبيرة وكتبتُ عنها الكثير . قلتُ: لاتكسرنِّ قواريراً منمقة هنّ الهوى والحبُ والأربُ قصيدة عمودية طويلة وقلتُ: قالوا امرأة قلتُ سمُوها ماشئتم ولكن لاتقولوا إمرأة قالوا ماذا ؟ قلتُ للبحار نجمٌ حين يبغي مرفأه قلتُ شعراً في المرايا كلّ وجهٍ يقرأه»، وتتابع «نعم المجتمع ذكوري والكثير من الأذى أكف بالمرأة العراقية فعدم أعطائها تكوينها الخاص والغيرة منها والنظرة المتردية لها بأنها تصلح للبيت فقط وهذا كلّه إجحافّ بحقّها،إذاً عليها أن تقول (ها أنا ذا) في ساحة الأدب والابداع وأن لاتتردد بمساواتها مع الرجل» .

وعن اللغة الكوردية والشعر الكوردي، تقول: «للأسف لم أتقن اللغة الكوردية وقد طلبتُ أن تُترجم قصائدي للغة الكوردية وإن شاء الله يتحقق لي ذلك».

وعن الأحداث التي يشهدها العراق، تقول الشمري: «للأسف بأحداث العالم العربي لم أكتب لكن لقضية بلدي العراق نظمت الكثير وألقيتُ على منصات مهرجانات الدول . بكَ استطالت وقد طاولتها القممُ وعند حرفكَ يحني هامهُ القلمُ إلى أن يقول : أنا العراقُ سيوفي قطُّ ماانثملتْ كما عرفتَ وسيفُ الغير منثلمُ أنا جذوري بعمقِ الأرضِ راسخةٌ فما يُزحزحها هولٌ ولاعدمُ».

وعن المشهد الثقافي والأدبي في العراق، ترى أنه «مزدهرٌ جداً حيث القول المشهور (إن الشعر عراقيٌّ) فالمنتديات الثقافية والمجالس وطباعة الكتب والدواوين مزدهرة وفي تصاعد مستمر»، وتتابع «العراق بلد الحضارات بلد سومر وأكدُ وبانيبال بلد سيبويه والمتنبي وبلد المنارات التي طاولت أعنان السماء..أريده مزدهراً راقياً بأهله بثقافته وتعليم شعبه يُشار له بالبنان لصور رائعة في العدالة والمساواة والرعاية الأجتماعيّة لافرق بين عربي وكوردي وتركماني ولا بين مسلم وايزيدي ومسيحي..عراق وحدة واحدة بكلّ المفاهيم مشرقاً كالشمس» .

الشاعرة حياة الشمري اختصاصية تربوية لغة عربية..عملت كمدرسة ثم مدرس مشرف وبعدها اختصاصية من سنة ١٩٩٧ واشتركت في مجالات كثيرة كعضو في لجان تقييم الكتب المنهجية، وعضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب، ومن دواوينها (تراتيل ماء البحر...أحلام تبتكر الفجر ..أنا وحشود من اللا أحد..مرغماً..يرتفعُ البوحُ) ولها بعض القصص القصيرة وقصص الأطفال (حكايا مصطفى).