ماذا بقي مع النظام السوري من الكورد؟
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

ماذا بقي مع النظام السوري من الكورد؟

سأل الكثيرون عن مصير الكورد الموالين للنظام والذين رشحوا أنفسهم ليمثلوا مدينتي عفرين وكوباني الواقعتان خارج سيطرة النظام منذ تقريباً ٨ سنوات، وسرعان ما استفسر المتابعون للأحداث عن أولئك الذين رشحوا أنفسهم وخاصةً عندما خسروا "معركة" البرلمان.

وتجدر الإشارة، أن الحديث عن الكورد الموالين، وفيما إن هم يمثلون الكورد أم يمثلون أنفسهم، قيد الخلاف، فالواقع المجتمعي الكوردي وأيضاً الواقع الحزبي يرفض أن يكون هؤلاء الذين رشحوا انفسهم، ناطقون باسم الكورد أو يعبرون عن الكورد، وذلك لأنّ مقياس الكوردية وعدم الكوردية هو مدى التزامنا بالقضية الكوردية السياسيّة، في وقت أن هؤلاء يَرَوْن أنفسهم كورداً ويرون في قصة موالاتهم للنظام هي قصة خيار سياسي.

والحال، إنّ الكورد الموالون للنظام لم يصلوا إلى البرلمان، وخرجوا من المولد بلا حمص، وخسارتهم ضعف خسارة زملائهم العرب، ولعل خسارتهم تكمن في:

-فشلوا في الدخول إلى البرلمان، وهذه الخسارة الأولى.

-خسروا أهلهم وناسهم الذين لهم موقف آخر من النظام، وعندما نقول خسارة الأهل فذلك لأن هؤلاء عندما رشحوا أنفسهم، كانوا قد ترشحوا كممثلين عن مناطقهم والتي لها واقع مختلف، فترشيح هؤلاء يعني بشكل من الأشكال عدم الاعتراف بهذا الواقع؛ وكلنا نعرف أن ثمن بلورة كهذا الواقع كان غالياً حيث تم دفع آلاف الشهداء، وبذل تضحيات جمّة.

ولا نستغرب أنّ الانتخابات البرلمانية الأخيرة في منطقة النظام، أشارت إلى نقطتين:

-أنّ النظام لم يعد يهمه الكورد الموالون، فترك الحيّز الكوردي للحزب الشيوعي والذي وصل عبر شخصين من أصول كوردية إلى البرلمان، وشخص آخر من أصل كوردي وهو بعثي، في حين رفض النظام وجود شخصيّات من أصول كوردية وطابع مستقل وموالون له، ليكونوا في البرلمان!

-وهو أن النظام لم يعد يهمه الكورد الموالون، وليس بحاجتهم أصلاً خاصة، (ونعتقد) أن النظام الذي ما فتئ ويعيش في حالة حرجة بعد فرض قانون "قيصر" وصل إلى قناعة أنّه لا يمكنه اختزال القضية الكوردية والمجتمع الكوردي ببعض الموالين له، فأصبح واضحاً أنّ الراعي الوحيد للكورد وقضيتهم هي أحزابهم، والفعاليات المدنية والمجتمعية الملتزمة بقضايا الناس، وهذا يأخذنا إلى أمر وهو أنّ النظام أمام فرضية مفادها: إنّ هو أراد التجسير بينه وبين الكورد فهو مجبر على التعامل مع المؤسسات السياسية والواقع الكوردي المنجز بعد سنوات من التضحيات.

بقي القول، إنّ الكورد كانوا قد ظنوا ومنذ احتلال عفرين من قبل تركيا، وعندما منع النظام دخول العفرينين إلى حلب، وبعد احتلال كري سبي وسري كانيه منع من هو مسجل في نفوس كُوباني من الدخول إلى حلب، حينذاك ساور الكورد العفرينيون، والكوبانيون قناعة أنّ النظام لم يعد ينظر إليهم كمواطنين سوريين ولهم الحق في اختيار مكان عيشهم؛ ولعل الانتخابات الأخيرة كانت بمثابة ايذان، وإثبات قناعة أنّ الواقع الكوردي المنجز هو واجهة الكورد، والرهان على بعض الشخصيات الموالية هو رهان خاسر ، هكذا ينظر النظام على الأقل!