ما هو قومي وما هو وطني...
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

ما هو قومي وما هو وطني...

ما إن انطلق حديث الحوارات الكوردية حتى قامت القيامة في ساحة المعارضة السورية، فأصدرت، تيارات محسوبة على المعارضة، بيانات لدحض هذه الحوارات، وحشّدت ضدها النداءات، وعقدت حولها الندوات، وقدمت صورة الحوارات الكوردية كما لو أنها مؤامرة ليس فقط على مستوى شمال شرق سوريا، إنما على مستوى كل الأمة السورية.

ومن المفارقة ان موقف النظام كان أكثر نضجاً من المعارضة، فقد كان أكثر انفتاحاً على غير ما عهدناه منه على مدى الأيام.

وفي وقت ان البعض تحدث المواقف السلبية او الايجابية من تيارات السورية المتنوعة بدا ان موقف بعض تيارات المعارضة متشنجاً وحتى معادياً حتى على الرغم من أن الحوارات الكوردية، والاتفاقات لاحقاً تأت في سياق دعم للمعارضة، وذلك من خلال تضييق "البون" الذي ما لبث وتحوّل إلى عبء بات يؤثر على أداء المعارضة في العملية التفاوضية، والدستورية، وفي مسائل المناصرة والحشد.

وبدلاً من أن تنظر المعارضة إلى الحوارات الكوردية على أنها تخدم العمليّة السورية، وتقيّمها إيجابياً وبدلا من أن تبدي إستعدادها في دعم العملية الحوارية، وتحسين أدائها وتطوير أدواتها، لجأت إلى أسلوب البيانات والادانات، فأثرت بذلك على نفسها وسمعتها سلبا، وقدمت صورتها للعامة على أن هذه المعارضة لا يمكن أن تقود العملية ولا أن تحقق مستقبلاً آمنًا للسوريين، وحقوقاً متساوية لكل المكونات المجتمعية والسياسية حتى تصبح سوريا، بالفعل سوريا... ، أي تعكس صورة كل الشعب والذي يتألف من قوميات وأديان ومذاهب وطوائف مختلفة.

ولا نستغرب، أنّ كل الأطراف الكوردية لم تقل يوماً بأن لها مشروع منفصل عن بقية المشاريع السورية فيما يتعلق بمسألة مستقبل سوريا الديمقراطي.

وعلى الرغم من ذلك فقد جيشت المعارضة جيش كبير للوقوف في وجه أي تقارب كوردي كوردي، في لحظة أنها ومنذ انطلاق الثورة وحتى يومنا هذا أجرت عشرات التغييرات، والكتل التنسيقية السياسية، فعل سبيل المثال لا الحصر، أنّ جزء من الهيئة التفاوضية الحالية أتى من مؤتمر انطاليا الأول في أواسط ٢٠١١ وسرعان ما أصبح هذا المؤتمر نواة للمجلس الوطني السوري، ومن بعد ذلك تشكل ائتلاف المعارضة وثم الهيئة التفاوضية والتي تشكلت من عدد من المنصات، منصة موسكو، ومنصة القاهرة، وهيئة التنسيق، فالائتلاف، ولاحقاً المجلس الوطني الكوردي، وعدد من المعارضين المستقلين السياسين الموالين للمعارضة....

والحال، ومنذ أن أصبح الحوار الكوردي الكوردي واقعاً، ومثاراً للتفاؤل لدى الشارع الكوردي، ومرحباً به من قبل الأصدقاء، لم تقف بعض الشخصيات المعارضة عن طرح أسماء لتجمعات، وهيئات، وتحالفات، وغالبيتها خلبية، وآخر أسم "وثيقة العهد الوطني" وتجدر الإشارة أنّ هناك بعض الكورد قد وقعوا على تلك الوثيقة.

ما يثير الانتباه، هو أنّ هناك لغط أو التباس في مسألة ما هو قومي وما هو وطني، وكما لو أنّ التمسك بتحسين موضع قومية في السياق أو النسيج الوطني تهمّة، وبالرغم من أنّ الحركة الكوردية ومنذ انطلاقتها لم تفصل نضالها القومي عن النضال الوطني في وقت آنّ التشكيلات الفيسبوكية والبيانات الجديدة تعبّر عن روح مناطقي وبوتقي؛ وتجدر الإشارة أنّ غالبية التكتلات جديدة النشأة من حيث التوجه (أو توجه "الخطاب إلى منطقة "الجزيرة" بطريقة سمجة).

بقي القول، إنّ الحوار الكوردي الكوردي، وإن كان يجري بين الأحزاب الكوردية إلا أنّ فضاء النقاشات والتفاهمات الأولية لم تخرج من كونها وطنية، وهذا مؤشر على أن الحوار القائم هو حوار وطني منطلقاً من أساس قومي، التموضع السياسي والجغرافي المحليين حتى تكون لاحقاً بحجم كل المساحة السورية وذللك تجنباً لخلط تلمفهومين: ما هو قومي وما هو وطني!