في الساحة الكوردستانية .. من بحاجةٍ إلى من؟
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

في الساحة الكوردستانية .. من بحاجةٍ إلى من؟

يعتقد البعض أن ضرورات المرحلة السورية هي التي فرضت على المجلس الوطني الكوردي في سوريا (ENKSE) البحث عن سبل الالتقاء بحزب الاتحاد الديموقراطي  (PYD)الأشد قوةً  عسكريةً منه والأشهر في الساحة العملية في (شمال-شرق سوريا)، ويرى البعض الآخر أن الاحتلال التركي لعدة مناطق في شمال البلاد، منها جبل الكورد (عفرين) وسري كانيى (رأس العين) وكرى سبي (تل أبيض) وسواها هو الذي فرض على حزب الاتحاد الديموقراطي السير وفق إحداثيات محددة، كمن يسير وسط حقل ألغام، وهي ذات علاقة متينة بالتواجد الأمريكي العسكري الكثيف والروسي في المنطقة، أي بدخول "العامل الخارجي" في جزءٍ هامٍ من البلاد السورية، إضافةً إلى أن هذه الإحداثيات الجديدة التي هي نتيجة طبيعية لسياسات حزب الاتحاد الديموقراطي مقترنة أيضاً بتطورات الأوضاع السورية عامةً، بعد ما يقارب العقد من الزمان، تعرّضت فيها سوريا إلى أبشع صور الدمار والنزيف والخسران بشكلٍ لم يسبق له مثيل في تاريخها منذ الغزوين المغولي والصليبي. وهذا كله صحيح، ولكن ما فرض هذا التوجّه الجديد على الطرفين الكورديين الساعيين للتقارب، طوعاً أو كرهاً، ليس ما يجري في سوريا فحسب، وإنما ما ينجم عن التطورات السياسية - الاجتماعية - الاقتصادية في العمق الكوردستاني أيضاً، بل ربما يعتبر كل ما حدث ويحدث في الجزء السوري من بلاد الكورد ليس إلاً ظلاً من ظلال الحدث الكوردستاني الوارف، ولكن مع الأسف يحاول البعض، ومنهم بعض أقطاب ما يسمى بالمعارضة السورية مجازاً حذف ذلك من النص الرسمي المعلن لهم، وكأن ما يجري في شمال سوريا لا علاقة له البتة بما يجري في اقليم جنوب كوردستان وفي شمالها، كما لا علاقة له بالتمدد الفارسي في المنطقة وما لذلك من تأثير سلبي وعميق على مجمل كفاح الشعوب في هذا الجزء من العالم.

في جنوب كوردستان، حيث ثمة حكومة وبرلمان وقوات بيشمركة كبيرة ومدربة وانتاج بترولي وعلاقات دولية مع أكبر لاعبي السياسة الدولية، وحيث يوجد مئات الألوف من اللاجئين الكورد السوريين، تشكّلت مع الأيام قوات بيشمركة (لشكرى روز – جيش الشمس) من متطوعي هؤلاء اللاجئين، و قد كسبت خبرات قتالية جيدة في القتال ضد (داعش) الذي استهدف المناطق الكوردية – العراقية وهي على استعداد لدخول سوريا فيما إذا تم الاتفاق بين الأطراف الكوردية السورية، حيث أن سيادة الرئيس مسعود بارزاني يرفض أن تدخل هذه القوات في أدنى مواجهة عسكرية مع قوات (قسد) التي  لا يحبّذ قادتها عودة هؤلاء الكورد السوريين إلى بلادهم للدفاع عن أهلهم في وجه الإرهاب الشرس، بذريعة أنهم يرفضون وجود قوتين كورديتين ويجب أن ينضم من يريد منهم إلى قوات (قسد) كأفراد وليس كقوة عسكرية.

هذه الخلفية الكوردستانية، ذات التأثير التقليدي على مجمل الحراك الكوردي السوري عبر التاريخ الحديث، وبخاصة منذ بداية اندلاع ثورة أيلول المجيدة في عام 1961 بقيادة القائد الكبير مصطفى بارزاني (رحمه الله)، لها أهمية كبرى وباستمرار في تحديد وتوجيه الحراك القومي في سائر أنحاء كوردستان وفي غربها بشكل واضح،  والأدلة على ذلك كثيرة، منها انعقاد أول مؤتمر وطني كوردي سوري في ناوبردان بجنوب كوردستان في عام 1970 لتوحيد شقي البارتي آنذاك، وانعقاد مؤتمر الجاليات الكوردية السورية في هولير (أربيل)، وكذلك تأسيس منظمات كوردية سورية مثل نقابة الصحافيين الكورد السوريين في ذلك الاقليم وليس في سوريا، إضافةً إلى المساعي الحميدة للتقريب بين المجلس الوطني الكوردي وحزب الاتحاد الديموقراطي في ظل سيادة الرئيس مسعود بارزاني في هولير ودهوك فيما بعد...

هذا الظل الوارف للحزبين الكبيرين في اقليم جنوب كوردستان (الديموقراطي) و(الاتحاد الوطني) وتأثيرهما العميق في حراك الشعب الكوردي في سوريا، وبخاصة المكانة الرفيعة للغاية للقيادة البارزانية في قلوب الكورد السوريين عموماً، لا يمكن القفز من فوقه أو تجاهله في أي مسعى لتوحيد أو لتفريق الحركة الوطنية الكوردية السورية، شئنا أم أبينا، ولكن هل الإخوة في جنوب كوردستان بحاجة لنا نحن في غرب كوردستان أم بالعكس؟

بالتأكيد نحن الكورد السوريون مدينون للإخوة في جنوب كوردستان بالكثير وباستمرار...,

ومن ناحيةٍ أخرى فإن حزب الاتحاد الديموقراطي الذي هو الفصيل السوري لحزب العمال الكوردستاني (PKK) غير قادرٍ على الخروج من عباءة الحزب الأم، على الرغم من أن المناطق التي تحت السيطرة الفعلية  والامكانات المختلفة لحزب الاتحاد الديموقراطي أوسع وأعظم بكثير مما في أيدي الحزب الأم، رغم وجود تيار قوي يطالب  بالاستقلال عن حضن القيادة القنديلية (نسبة إلى مخابئها في جبل قنديل)، ولذلك أسبابٌ عديدة،  تتعلّق بنشوء حزب العمال الكوردستاني وشعاراته الكبيرة وقدرته على اجتذاب الآلاف المؤلفة من شباب الكورد، فتياناً وفتيات، وصعود نجم قائده السيد عبد الله أوجلان الذي لم يذهب ولو مرة واحدة لإلقاء التحية على كوادر حزبه الذين كانوا يخوضون حرباً ضارية في جبال كوردستان المخضبّة بالدماء ضد ثاني جيشٍ في حلف النيتو، إلاّ أن حزب السيد أوجلان فقد بريقه السياسي منذ اعتقال رئيسه واختطافه ونقله إلى تركيا وقيامه بالتنصّل من تاريخه الثوري والدفاع عن الأتاتوركية التي كان يجدها "العدو رقم واحد" للأمة الكوردية.

لقد خسر حزب العمال  العديد من مواقعه وانتصاراته العسكرية في منطقة ديرسم وبوتان وجودي وهكاري و سواها وفقد "جمهورية الزاب" و"حكومة بوتان" و"خنادق نصيبين" وقلاعه العاتية مثل "عفرين"، فإذا به يحتاج إلى الكورد السوريين أكثر من قبل لعدة أسباب، منها أن المنطقة الكوردية في شمال سوريا كانت مصدراً هاماً جداً للحزب من الناحية المالية ومن الناحية البشرية لاجتذاب المقاتلين والمقاتلات، ولولا ظهور داعش الإرهابي في شمال سوريا لخسر "الآبوجيون" الخلفية الكوردية السورية إجمالاً، إلاّ أن المعارك الطاحنة في "ستالينغراد كوردستان – مدينة كوباني" والمقاومة البطولية للشباب الكوردي في منطقة عفرين لمدة 58 يوماً كان سبباً هاماً في احتضان الشعب لقوات (قسد) ودعمها، وعليه يمكن القول بأن حزب العمال الكوردستاني هو الذي نجده بحاجة للكورد السوريين وليس العكس، أمّا الضرب باستمرار على وتر أن الآبوجيين يحافظون على شرف الكورد وكرامتهم، فهذه الاسطوانة مهترئة و صدئة لا تحل المشكلة الأساسية التي تكمن في الغرور الذي أبداه حزب الاتحاد الديموقراطي تجاه الحركة الوطنية الكوردية باختلاقه للتنظيمات المشوهة باستمرار، وتنقلاته بين محوري واشنطن وموسكو وطهران وأنقره بصورة عجيبة ومتناقضة مع مبادئه الأممية ومع ثوابتنا القومية وتضحيات شبابنا، ولولا الحبل الذي رمته له إدارة ترامب، لكانت منطقة الجزيرة الآن برمتها تحت الاحتلال التركي كما هي عفرين وسري كانيى وكرى سبي...

فهل كورد سوريا بحاجة فعلية لحزب العمال الكوردستاني، حتى يحشر زعماؤه أنوفهم في موضوع التقارب بين حزب الاتحاد الديموقراطي والمجلس الوطني الكوردي، لدرجة إرسالهم مندوبين عنهم إلى  القامشلو وسواها "حسب الأخبار التي تردنا" لمنع خروج القارب من تحت أيديهم؟

الوضعان بين اقليم جنوب كوردستان وشمال كوردستان مختلفان للغاية ولا بد من المتحاورين في الطرفين عدم نسيان ما هو أهم وأولوي في العلاقات والاستناد على الجدار الكوردستاني، مع التأكيد على أن دور كل المخلصين لأمتهم، أينما كانوا، مهم للغاية في سبيل توحيد قوانا وانقاذ شعبنا من براثن الاحتلال والغزو والحروب المدمرة، وعلى كل طرفٍ كوردستاني أن "يمد رجله بقدر لحافه" كما يقول المثل الشعبي.  فهل ندع المتحاورين يصلون بأنفسهم إلى شاطىء الأمان ونساعدهم  في التجديف العنيف وتحطيم العوائق كما يساعدهم الأصدقاء الدوليون في تحقيق هدفهم من هذه اللقاءات أم نطعنهم بالخناجر في ظهورهم لتحقيق رغبة أعداء الأمة الكوردية؟